2 أ :*

راط 7 و 2 العامة َدْعَب دا راق كبك رعَيِ الوا سنة ؟76ا اهم

مهما واعكوا بها

ا 1 5 ل م ا 1-1 0 5 0 -- 86 سا .9 2 2

0 00050 205 و 3< العلامَةِ # عب دا زرا ق دكردعَي رسب ١‏ جي عابر _ييهشى ‏ '

الشرؤ لا سنْة 76

ويَليكه

هم امه

04 1 8 0 4 5-1 2 مَكَالَاتَبأقَلام فض معاصيه

مها واعكوابها

4 ع« ؤعب 0 0 جوزلا فور ل ا ميا

و2 ىل

”7 0 حَفَوَقَ الظيع حموظة الطبعة اللأولت - 5445م

0 100 34 ميو ٠.‏ م 006 قامّت بطيّاءَتهوإ غولب دأ رالبسا رالا ناميه الطباعة والنشروالتوزيع يروت - لبتنان -ص. ب : ١5-5900‏ وَتُطِلبٌ منهنا

المهقدمة

رليم الحمد لله رب العالمين» والصلاة والسلام على سيد الأولين والاخرين. أما بعد:

فقد حفظث لنا كتب التراجم أخبار العلماء المغرمين بالكتب» والعناية بهاء والاهتمام بشأنهاء والحرص الأكيد على الحصول عليهاء والشغف بكل ما له صلة بها؛ فهي حديثهم العاطرء 0 يغذون أرواحهم منها في كل وقت» ويقطفون من ثمارها التي لا تنتهي. وإن من اولك الين كان لهم غرام بالكتت وقريع بالشضول ابيا تالعاقفة التجفيل والأديب اللغوي أحمد تيمور باشاء صاحب أعظم خزانة خاصة في القاهرة .

فقد انصرف ‏ رحمه الله تعالى ‏ في بدء حياته العلمية إلى جمع نفائس الكتب والمخطوطات» واستجلبت له من شتى الأماكن» وكان يدفع أثمانها بسخاء»ء ويرى أن المال يذهب ويعودء وأن الكتاب النادر لا يعوض بالمال» ولهذا قصده تجار الكتب والوراقة» وكانوا يختصونه بأحسن الكتب والمخطوطات» وكان هو يختار منها الجيدء وينتقي أحسنهاء فيضعه في مكتبته .

كما أنه رحمه الله تعالى ‏ قد وجه كل عنايته في تنظيم مكتبته» فرتبها أحسن ترتيب» وقسمها إلى عدة أقسام. وصنع لكل علم فهارس متنوعة. وكان لا يدخل في مكتبته كتاب إلا وقرأه» واحتفى به» وعرف مواطن النفع التي فيه. وقد جعلَ هذه المكتبة حقاً مشاعاً لكافة أهل العلم والباحثين» من الشرق والغرب» فلم يبخل بما فيها على أحدء كما أنه أوقفها ووقف عليها من المال ما يكفل لها البقاء» وقد يسر الله له ذلك حتى بعد مماته» ولا يزال الانتفاع بها متدرا إلى اليوم. فرحمه الله رحمة واسعة.

كما كانت له مجالس علمية مشهودة مع أهل العلم والأدب». تعقد بداره في درب السعادة» بباب الخلق. أو قصره بالزمالك» أو فى ذهييته(1) في النيل. وقد شاركه في هذه الندوات التاريخية ثلة من أعلام القرن الماضي» كالعلامة الشيخ طاهر الجزائري» والشيخ محمد عبده» والشيخ محمد رشيد رضاء ومحمود سامي باشا البارودي» وغيرهم من الأدباء والفضلاء .

وكان لا يمضي عليه أسبوع إلا وقد زاره أحد أعلام الباحثين في :الغراث هن .دمشق أو بغداد أو المغرب أو إحدى بلدان أؤوؤناكء ينزلون في ضيافته. وينهلون من علمه وفضله. مستفيدين مما عنده من نوادر :المخطوطات» ونفائس الكت

)١(‏ يقول انستاس الكرملي: «الذهبية: سفينة فيها كل مريحات المعيشة يأوي إليها المصريون في أيام | 3 ليتقوا فيها حرارته» والكا ة فى نظرنا تخفية ذهابية» أي سفينة يذهب بها على النيل». مجلة «لغة العرب» له: (484/4).

هذه بعض جوانب حياته العلمية» وأما ما كان يتحلى به من خلق طاهر» وفضل باهرء فإن كل من عرفوه أجمعوا على وصفه بخلق الحياء والصمت الدائم» والتواضع الجم» وحسن العشرة» ولطف الشمائل . كما أن أسرته التي انحدر منها أسرة عريقة في الفضل والوجاهة والبسنار وما جعل العلامة | حمد دور بعش قن تحبوحة من العيشن» 'فكان له من المال ما يعينه على بسط يده في تحصيل الكتب والمخطوطات . وكانسدوصهة لنت حتفا مز صدين: العال ننهيعا له لفقا منه في سبيل الله معيناً للمعسرين والمحتاجين مع حرصه التَّامِ على إخفاء ذلك» فضادٌ عن عطاياه لبعض أهل العلم والجمعيات الخيرية . وخير من يصور لنا سيرته الحميدة وحياته العلمية؛ أصحابه الذين كانوا يغشون مجلسه وعاشروه وعرفوه عن قرب. فإنه لما توفي رحمه الله تعالى ‏ هرع جمع منهم إلى كتابة المقالات المحررة عن حياته وسيرته العلمية في المجلات والدوريات التي كانت تصدر في ذاك الوقت(١2»‏ وقد وقفت على أكثرهاء وانتقيت منها ثلاث مقالات لكبار معاصريه» ومحاضرة قيمة ألقاها العلامة محمد كرد علي في ردهة

)١(‏ مما ينبغي أن لا يفوت أهل العلم والفضلء أن هذه المجلات العلمية والأدبية كمجلة «الرشالة؟ اللديات»: أو بجلة #المنار» العامة جيه رفيد رقنا أو مجلة «الزهراء» و «الفتح» لمحب الدّين الخطيب» وغيرها من المجلات» لا تخلوا من غوالي الفوائد والتراجم لبعض علماء القرن الماضي» والطرائف العلمية الكثيرة؛ وهذا بكل أسف قد لا ينتبه له أهل العلم وطلابه في هذا الزمان» فكن على تذكر من هذا.

المجمع العلمي العربي بدمشق بعنوان: «حياة العلاامة أحمد تيمور باشاء ذكريات شخصية»» وهي أطول ما كتب عنه» وأحسن ما قيل فيه ولذا جعلتها في صدر هذه المقالات» وعلّقت على هذه المحاضرة والمقالات بما يناسبها من أحوال المترجم من الكتب والمقالات الأخرى المتشورة غر حياني”:

أما بالنسبة لمحاضرة العلآمة محمد كرد علي”"©2» فإنها نشرت في «محاضرات المجمع العلمي العربي بدمشق». الجزء الثاني» من ص 4١5‏ إلى ص "5 .

وأما المقالات الثلاث: فالأولى للعلامة الشيخ محمد رشيد رضا”" فى مجلة «المنار»: (0"/ 185 1/40).

)١(‏ أفاض في ذكر ما نشر عنه محققو كتاب «الرسائل المتبادلة بين تيمور والكرملي» ص: 4 01 ويوسف أسعد داغر في كتابه: «مصادر الدراسة الأدبية»: (؟/ ال 7177# ),

(؟) ترجم العلآمة محمد كرد علي لنفسه في كتابين من كتبه وهما: «خطط الشام؛ (57/5), و «المذكرات» له: )0/١(‏ ومواضع أخرى منهء كما أفرده بالترجمة غير واحد» منهم: سامي الدهان» وهو من مطبوعات المجمع العلمي بدمشق 19458١م.‏ وشفيق جبري » محاضرات في معهد الدراسات العربية ‏ القاهرة /961١م.‏ والدكتور عدنان الخطيب في «المجمعيون في خمسين عاماً» ص: ١9‏ 245 وقد أفاض في ذكر أهم المصادر المترجمة له» كما ألقيت حوله مجموعة من المحاضرات في مجمع اللغة العربية بدمشق سنة وطبعت في كتاب مستقل .

() ترجم العلمة رشيد رضا لنفسه في كتابه «المنار والأزهر» في أكثر من مئة -

/

والثانية: للعللاّمة الشيخ محمد الخضر حسين"”' في مجلة «الهداية»: ١58/9(‏ ها ١7"15‏ ها ص: /609).

والثالشة : للعلامة الأديب خير الديق الوركاي 7 صاحب كتاب «الأعلام» فى مجلة «المقتطف»: (/ا/ا/ 1١179‏ 17:7).

هذا ما أحببت أن أذكره في هذه العجالة اللطيفة من جوانب حياة هذا العالم الجليل» سائلاً الله أن ينفع بها أهل العلم وطلابه» وأن لا يحرمنى من دعوة صالحة فى ظهر الغيب» إنه ولى ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين.

للا ٠5د‏ ) مم

الكويت ‏ الجهراء المحروسة # السبت: 1517/5/77 ها ١4/4 //‏ 0

صفحة» كما أنه تحدث عن نفسه في مجلته «المنار» و «التفسير» له» وفي مواضيع كثيرة من مؤلفاته» وكتب عنه بعض معاصريه كأمير البيان شكيب أرسلان في كتابه «رشيد رضا وإخاء أربعين سنة».

)١(‏ ترجم له بدراسة وافية الأستاذ محمد مواعده بعنوان: «محمد الخضر حسين حياته وآثاره»» وطبعته الدار التونسية بتونس. وانظر مصادر ترجمته في «الأعلام» للعلامة الزركلي .)١١54/5(‏

(؟) ترجم العلمة الزركلي لنفسه في آخر كتابه قاموس التراجم «الأعلام» (7717/0 770). وطبع بعد وفاته مجموعةٌ من المقالات بعنوان: «علم الأعلام خير الدّين الزركلي» طبعة دار طلاس بدمشق .

حا اهمد

عب هه ) وى رحاس ا ؟!0(ا) ا # سرع ساميسا © بو عو بق م سيره وات تحْضِبكَة

مبدأ التعارف ونشأته وأخلاقه :

لما هبطتٌ مصر أول مرة في سنة ١1م‏ أرادني أحد أصدقائي وأظنه الأستاذ السيد محمد رشيد رضا صاحب «المنار»» على أن أزور محمد عبده وجماعته .

فبادرتُ شاكراً له دلالته» فدخلنا داراً قوراء على الطراز القديم من البناء» وكان فى الجلسة طائفة من العلماء والأدباء. ومنهم فيما أذكر: حسن باشا عاصمء وقاسم بك أمين» وفتحي باشا زغلول» والشيخ عبد العزيز شاويش ٠»‏ والشيخ محمد المهدي. والشيخ حسن منصور» زغلول» وحدن ينك اأصفاء» وإسماعيل باشا صبري» ومحمود سامي باشا البارودي» وعلي بك بهجتء. وإسماعيل بك رأفت» وعبد العزيز

)١(‏ محاضرة الأستاذ السيد محمد كرد علي» رئيس المجمع العلمي» ألقاها في غرفة المجمع في آذار سنة 1917١‏ م.

1١١

بك محمدء والسيد محمد الببّلاوي» وحافظ بك إبراهيم» والشيخ أحمد إبراهيم» والشيخ عبد الوهاب النجارء فإن الجمع ما كان يقل عن عشرين رجلا .

وهؤلاء كانوا من حلقة الأستاذ الاماه0'©. ومن أصدقاء أحمد تيمور بك .

تجلَّت لي يومئذٍ ظاهرة من ظواهر عظمة مصر بعظماء رجالهاء ورأيت عطفاً على غريب صعلوك شابء. أكبرت معه ‏ بما شهدت تناهي المصريين في التأدب والرّقة» خصوصاً إذا كانوا من هذا الطراز الممتاز.

ولقيت ذاك اليوم من أدب صاحب الدار ما بهرني» فانعقدت بيننا أواخي الإخاء .

وهذا المجلس كان المرحلة الأولى التي فتحت أمامي الدخول في المجتمع المصري». وتشرفت بعشرة هذه الطبقة المختارة. رحم الله من سبقونا إلى الدار الآخرة» ومد في أعمار الأحياء منهم .

غدوت منذ ذاك اليوم أحرص على الاجتماع بأحمد تيمور ورعيله والأخذ عنهم» وأنشأت أكثر سوادهم لأني استطبت عشرتهم .

وكان تيمور في ذاك الحين يقرأ على الشيخ محمد محمود الذكري الشّئْقيطي”" إمام اللغة في عصرهء وقال لي هذا مرة: إنه لم ير )١(‏ يعني الشيخ محمد عبده. (؟) هو علامة عصره في اللغة والأدب محمد محمود بن أحمد بن التُرْكُزِي

الشتقيظي» توف مئنه 9 لهك وكان زححيه الله سغروفا بالتحدة والقدة:

١؟‎

في مصر من يفهم كلام العرب مثل الشيخ محمد عبده. وأحمد بك -- م4 تيمور» وذكر شخصا اخر انسيته .

يقول العلآمة محب الدّين الخطيب: «في تلك السنوات هبط الشنقيطي الكبير محمد محمود التركزي ‏ مدينة القاهرة» فصحبه فقيدنا العظيم وكان ألزم الناس له. وأكثرهم استفادة من علمه. وكان الشنقيطي من ضيق الصدر وشذوذ الأخلاق بالدرجة التي لا يطيقها أحدء فأراد أحمد تيمور أن يأخذ علم الشنقيطي مهما كلفه ذلك من حلم وصبرهء وغلب حلمٌ تيمور باشا شذودً الشنقيطي فلازمه ملازمة عجيبة زمناً طويلاًء وقرأ عليه المعلقات السبع روايةً ودراية» وكثيراً من دواوين العرب التي كان يرويهاء وبعض الرسائل اللغوية» واستفاد منه فوائد جمة صرفته إلى الاشتغال باللغة بعد أن كان مقتصراً على الأدب والتاريخ» حَتَّى صار تيمور باشا ‏ باجتهاده الشخصيّ وبتلقيه عن المرحوم الشنقيطي ‏ عَلَمِ الأعلام في أسرار العربيّة والإحاطة بعلومها ومعرفة القديم من كتب أئمّتها. ولم يزل مصاحباً للعلاّمة الشنقيطيّ حتى توفي قبل غروب يوم الجمعة "7 شوال سنة 77١ه‏ ». «مجلة الزهراء» (هلككه).

ويقول الأستاذ محمد فهمي عبد اللطيف في مقال له حول دراسة العلاّمة أحمد تيمور باشا على الشنقيطي : «... أما الشنقيطي فقد كان تيمور باشا يقصد إليه في دارهء ويجلس أمامه لتلقي الدرس» وكان الوقت يطول به وهو متربع على الأرض» فكان حينما يشعر بألم ويريد أن يبدل رجلا بأخرى يقول الشنقيطي له: لا تألم يا أحمدء فقد كنا نقطع بالراحلة شهوراً وراء البحث والاستقصاء عن مسألة علمية.

ويحكي تيمور باشا عن نفسه فيقول: وأشار علىّ مرة .أستاذنا العلامة الشنقيطي أن أطالع «أمالي» أبي علي القالي مطالعة إمعان وتدبر» ولم تكن

١

وكان تيمور تخرج في صباه في دار أبيه بأستاذه الشيخ رضوان المخللاتي”''» ولازم أستاذه الشيخ حسن الطويل”" 2‏ فيلسوف الأزهر وشيخ شيوخها ‏ مدة طويلةء» فأخذ عنه العلوم الدينية والعقلية والأدبية.

طبعت بعدء فاستنسخت منها كراريس عكفت على مطالعتهاء واحتجبت عن الناس بضعة أيام» حتى استوفيت ما بهذه الكراريس. ..». «مجلة الرسالة» (55"/15).

وانظر ترجمته في: «أعلام الفكر الإسلامي» لأحمد تيمور ص 77١‏ و «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي ص .*8١‏ و «الأعلام» للزركلي (7/ 89) .

ومقال حوله للدكتور سيدي أحمد بن أحمد سالم في مجلة «افاق الثقافة والتراث» العدد العاشر ص 8/,.

)١(‏ يقول العلاامة أحمد تيمور عن شيخه هذا: «هو الأستاذ الحجة في عصرهء شيخنا العلاآمة الجليل الشيخ رضوان بن محمد بن سليمان المكنّى بأبي عيد المعروف بالمخللاتي. ... وقد بارك الله في حياته» فأنتج إنتاجاً علمياً في مختلف العلوم. . . انتقل إلى رحمة الله تعالى في يوم الجمعة ١١‏ جمادى الأولى سنة ١171١ه».‏ «أعلام الفكر الإسلامي» له ص 88.

(5) ترجم له العلامة تيمور فقال: «هو شيخنا الإمام العلامة حسن بن أحمد بن علي» شيخ الشيوخء وأستاذ الأستاذين» وأحد من تفرد في مصر بالبراعة في المعقول والمنقول. . .2 وأثنى عليه وعلى دينه ثناء عاطراً إلى أن قال: «وكان رحمه الله سني العقيدة» صوفي المشربء. لا يحيد عن الشرع قيد إصبع» أخذ بمذهب الإمام ابن تيمية في مسألة الاستغاثة بالقبور والاستشفاء بالموتى» منكراً على المبتدعة أشد إنكار...» توفي سنة 17١ه‏ «أعلام الفكر الاسلامي» له ص ”9 .١١١-‏

واتصل بعد ذلك بعلماء عصره كالشيخ العِدوي'''» والشيخ اوري 0 والشيخ ال ا ف وعدا بالشيخ طاهر الجزائري”*". ولكثرة ما استهوى قلبه حب الشيخ محمد عبده؛ ابتاع بجواره في عين شمس دارا بحديقة جميلة» ونقل إليها من العاصمة خزانة كتبه ولازمه ملازمة المستفيد المغتبط .

وما زالت الصداقة تزيد بيني وبين أحمد تيمور حَنَّى كانت السنة التي أنشأت فيها مجلة «المقتبس» في القاهرة غرة المحرم سنة ١1775‏ .

وكنت أزداد إعجاباً مما أرى من أخلاقه وحرصه على الاستفادة من مجلس الإمام محمد عبده» واللغوي الشنقيطي وأضرابهماء ممن يغشون مجلسه أَوْ يغشى مجالسهم. وأحس منه عزوفاً حَنَّى عن بعض المشهورين» وتحرزاً من مخاللة من لا يعرف ماضيه وحاضره.

فكان وهو في تلك الحقبة من حياته بعيداً عن القوم قريباً منهم»

)١(‏ هو الشيخ حسن العذوي من قرية اعِذُوه) بمصر توفي سنة 07١ه‏ «الأعلام») للعلامة الزركلي (119/1).

(؟) هو الشيخ نصر الهوريني الأزهري؛ عالم بالأدب واللغة توفي سنة ١141١ه‏ «الأعلام» (0/).

(9) هو الشيخ أحمد بن أحمد بن يوسف الحسيني» من فقهاء الشافعية» توفي سنة اه «الأعلام» (44/1).

(:) شهرته تغني عن ترجمتهء وقد أفرده أكثر من واحد بالترجمة» توفي سنة 1هء وأفاض العلامة محمد كرد علي في ترجمته وذلك في مطلع كتابه «كنوز الأجداد» .

يهتم لسعادة أصحابه ويرمضه إذا نزلت بهم نازلة» ويتبسط مع خاصته تبسطاً ما خرج فيه يوماً عن حدود الأدب والفكاهة». وما تعدى حواره البحث عن ما في الكتب مطبوعها ومخطوطهاء والنظر فيما يعلي شأن الإسلام والعرب. وأخذ قبيل ذاك العهد يكتب اراءه وأبحاثه في جريدتي «المؤيد) و «الأهرام» ومجلات: «المقتطف» و«الضياء) و«الهلال» و«المقتبس» 8 «السّلفية») و«الآثار» و «الزهراء» وغيرها.

والغالب أنه كان يكتب في المناسبات أَوْ متى أَرِيدَ على معالجة موضوع غامض يحتاج إلى درس أو يعرض ما عنده من المواد المهمة التي يستعان بها على ظهور الحقيقة .

وكان لأول عهدي به لا يبين رأيه في بعض معاصريه» وإن كان منهم من لا تروقه حركاته وأفكاره» هذا وهو على يقين من أن بعض الأزهريين كانوا منذ أخذت تعظم شهرته» يحسدونه ويصغرون من كانه

ومنهم من كان يعده في البخلاء؛ لأن أحمد تيمور على غناه وشرف بيته لا يهنأ له عيش إِلاّ إذا أنفق ماله على العلم وعلى المعوزين من المساتير. وما عدا ذلك من أبواب النفقات ليس له فصل في موازنة بيته» بل كان عيشه في الحقيقة عيش أهل الطبقة الوسطى» مع أن ما أوتيه من اليسار كان يتأتى له به أن ينفقه في ضروب من البذخ والرفاهية يسمو به إلى محاكاة الطبقات التي تماثله بغناه في القطر المصري .

قلت: إنه كان ينفق على المساتير وربما كان اقتصاده يعد إمساكاً مظاهرهم وظواهرهم.

فكان ما يرمى به حسداً ولؤماً يترامى إلى سمعه فيبتسم ولا يفوه

عبرت أيام وأعوام» ثبت بعدها من طريق أحد المفضل عليهم أنه كان يُدرٌ المشاهرات على بيوت كثيرة فى مصرء فَعَدَ الدَّهْرُ بأربابها

فكان يرسل إليهم على رأس كل شهر مع أحد مستخدمي دائرته بما يقوم بنفقتهم سراء ويأبى عليه شرفه ودينه ومكارمه إذاعة ما تجود به نفسه» فيتكتم بحسناته جد التكتم» وقد أخذ العهود على من يحسن لا تعطيه الريع الذي كان يأتيه منهاء وأنه في ضائقة من المال اضطره إلى تخفيف نفقاته .

وبعد مدة أصبح هؤلاء الذين عاشوا زمناً بنعمته يتناولون من المصرف حوالات مالية تأتي بأسمائهم وهم لا يعرفون مصدرها؛ بل إن

1/

فتأمل بربك هذه النفس الكريمة المسلمة وهذه الأخلاق التي لا تشهد مثلها في مئة غني من أغنياء زماننا .

حقيقة إن وجه الغرابة في تربية مترجّمنا هو أنَّه أخذ من العلم أقصى ما يمكن أخذه لمن كان فى أصالة بيته» فأتقن من اللغات العربية والإفرنسية؛ وهذه درسها في مدرسة مارسيل ‏ مدرسة أبناء الأعيان ‏ خمس سنين » وتلقف الفارسية والتركية على أساتذة خصوصيين» وشا

م و

يتيما في حجر أخته المرحومة عائشة عصمت التيمورية الشاعرة الأديبة المشهورة. فجاء منه مع هذا الغنى رجل علم ورحمة. وقصد وتديّن

ولو أراد لأول أمره على ما لأبيه وجده من المنزلة عند الأسرة المالكة أن يدخل فى المناصب الحكومية لخطبته الوزارات» ولما تخطته الرئاسات والزعامات. ولكن كان نبوغه ينحصر فى دائرة خاصة. هادىء لا تكدر صفوه مشاغب الأحزاب» ولا متاعب السياسة وأهواؤهاء فاقتصد من وقته فى هذه الناحية .

وشغله طول عمره في ملاذ روحية من مطالعة وبحث وتأليف قل أن تتاح لكثير ممن شغفوا بالعلم» وحاولوا استثماره لفائدته ولذته لالفقضة آخر,

قلت: كانت لأبيه وجده المنزلة العليا عند الأسرة العلوية؛ جاء جده أحمد مع جد شاعر العصر أحمد شوقي بك إلى مصرء وكانا من أبناء الأكراد وجد مترجمنا من مدينة الموصل» أرسلهما والى عكا إلى

18

محمد علي الكبير» وأوصاه بهما خيراً قائلاً : إن النجابة بادية عليهما مترجمنا في وظائف انتهت به أن عد فى آخر أمره من قواد محمد على» كان ابنه من بعده رئيس الديوان الخديوي.

وخَلّف أطياناً كان ما أصاب المترجم منها مع ما ابتاعه بأخرة من بقية الورئة نحو ثلاثة آلاف فدان» وكان يتعهدها أحسن تعهد ولا تعوقه عن طلب العلم» بل تساعده على إتمام رغائبه منه.

وكم من أبناء الأعيان أمثاله مَنْ أورثهم اباؤهم ألوف الأفدنة فلم يحسنوا استغلالهاء وأنفقوها بسوء تربيتهم في شهواتهم وإسرافهم أوْ ضاربوا فاستدانوا فافتقروا.

أما هو فخالف جمهرة جيله فكان بالتربية الإسلامية العالية التي لُقنها في صباه غنياً بماله» غنيا بعلي غنياً دبيره وعقلة:

تجردت نفسه الكريمة عن المطامع» ومع هذا أقبلت عليه الدنيا من طريقها المشروع المعقول. غرامه بالكتب واحتفاله بجحمعها:

عرفنا بما تقدم أن بيت تيمور كان بيت علم وفضائل ومجد تليد ظريف:

فلما نشأ عالمه هذه النشأة الطيبة» رأى فى داره خزانة كتب صغيرة لم تشبع نهمته العلمية» فقام في نفسه منذ سنة ١689‏ أن يقتنى

حل

العلوم. وما يزال ينفق على اقتناء مجموعاته عن سعة» وهو يطالعها ويعلق عليها ويخدمها بالفهارس والحواشي, حنَّى تألف منها قبيل وفاته خزانة كتب تقدر بنحو ثلاثة عشر ألف مجلدء عدا الصور التاريخية والآلات الفلكية» ومحابر وأقلام كانت لبعض المشاهير» ونحو نصف خزانته مخطوط أَوْ مصور بالتصوير الجديد.

وقد وضع لمخطوطاته قائمة جليلة كانت مرجعاً لكل طالب وطابع وناشر من العرب والمستعربين من علماء المشرقيات» وقلما كان يضن بها على أحدء يعيرها حُتَى إلى البلاد البعيدة» فاشتهرت في الشرق والغرب؛ وعدت بحق أهم خزانة خاصة في بلاد المشرق لغناها بمخطوطاتها النادرة» ومنها عشرات من الكتب كتبت بخط مؤلفيها عا فيها أعلام من رجال السّلف أَْ قُرِنَتْ عليهم وعلقوا عليها وأجازوها.

أتيح لي أن أصف هذه الخزانة التيمورية في سئة ٠11١ه‏ وكانت إِذْ ذاك نحو ثمانية آلاف مجلد.

وكان صاحبها دعاني مع أستاذي العلمة المرحوم الشيخ طاهر الجزائري إلى زيارتها في عزبته في قويسنا من عمل مديرية المنوفية في الدلتاء وهي إحدى مزارعه كان يؤثرها على غيرها؛ لأن أباه وأمه كانا يحبان المقام في قصرها وينزلان فيها أياما معدودة من كل سنة؛ ذلك أن احيد تيمور اسودت العاصمة في وجهه بعد وفاة شيخه وصديقه الشيخ محمد عبده؛ وزهد بعده بالدار التي كان اقتناها في جواره؛ فرأى أن ينقل خزانته من عين شمس وحملها إلى قويسنا ورتبها في خزائنها

"2

أحسن ترتيب» فكان يفزع إليها كل حين ليطالع ويؤلف.

ولقد قضينا في ضيافته ثلاثة أيام كان خلالها يقرأ علينا أسماء الكتب المخطوطة» وأستاذنا الجزائري يتولى الترجيح في اختيار الأندر فالأندر» فوصفت الخزانة إذ ذاك فى إحدى وعشرين صفحة في المجلد السابع من مجلة «المقتبس».

وقد قلت له يومئل: إن وجود الخزانة فى داره بقويسنا لا يمن عليها من الحريق؛ لأن الدار متلاصقة' مع بيوت الفلاحين» والفلاحون يضعون الخوص والعيدان على سطوح بيوتهم» فإذا سرت النار إلى بيت من البيوت لا تلبث العزبة وما إليها أن تحرق فى ساعة. وفى ذلك من الخسارة على العلم ما فيه.

فأجابني: إن في نيته أن يعمر لها داراً في مصر ينقلها إليها. وغبرت مدة واشترى أرقا فى الزمالك أحذ الأحياء الجديدة فى القاهرة ‏ وعمرها ونقل الخزانة إليها بعد سنة .١75٠‏

وكتب (فى ؟ يونيه )١9377‏ يقول: «إن الخزانة رتبت والحمد لله ولم يبق إل عمل فهرس جديد لها على الطراز الحديث في الجزازات» ولا بد لها من ثلاثة فهارس: فني » ومعجمي » وآخر لأسماء المؤلفين»

بيدي؟.

عم

م وقفها ووقف عليها بعض أطيان تقوم بنفقاتهاء وَجَدَّ وأي جَدَ في ابتياع ما ينقص مجموعته في كل علم من علم المطبوعات

"

والمخطوطات» وربما لا يقل ما أنفق عليها عن مئة ألف جنيه؛ ثم نزل عنها للآمة المصرية الكريمة» بل للعالم العربي الإسلامي فأعظم بها فق :تر

سَعَةَ علمه التي جعلته مرجعاً :

توطدت صلات الحب والتشاكل في وحدة المقصد في سني 1 ولا و68 بعد نشري مجلة «المقتبس»» فكان يؤازرني فيهاء ويعيرني كثيراً من مخطوطات خزانته أكتب في وصفها في المجلة» فلما رحلت عن مصر إلى دمشق في آخر سنة 1108 بعد إنشاء الدستور العثماني؛ استعضنا عن المسامرة والمذاكرة بالمراسلة والمخابرة» ولم تكد تنقطع رسائله أوْ رسائلي مدة قصيرة إلا لمعذرة كمدة الحرب العالمية الكبرى» وقد انقطعت المواصلات بين مصر والشام أربع

)١(‏ يقول العلآمة محب الدّين الخطيب: "كان فضيلة السيد محمد الببلاوي مرة بين يدي جلالة الملك يذكر له شيئاً عن خزائن الكتب المصرية» فقال يصف الخزانة التيمورية» وكان ذلك في حياة صاحبها رحمه الله: إن مكتبة تيمور باشا فريدة في مصر لا مثيل لها بعد دار الكتب المصرية. فأجابه جلالته : وصاحبها أيضاً فريد». «مجلة الزهراء» (ه/ ١/٠ه).‏ وقد كتب الأستاذ محمد علي الرفاعي مقالة بعنوان: «مكتبة فريدة وصاحبها أيضاً فريد» . (انظر المقتطف 747/8١‏ 0740 وقد أجمع كل من ترجم له أو عرفه بمكانة مكتبته وندرة ما فيهاء وذكرهم لعنايته الفائقة بهاء رحمة الله تعالى عليه .

3"

وجدت في أضبارة خاصة برسائله إليَ مئة وأربعين رسالة» عدا ما أرسله باسمي إلى المجمع العلمي العربي مباشرة» منذ أواخر سنة 48 .»؛ ومجموعة رسائله خلاصة علم ودرس وبحث عن المفقود أَوْ الموجود من المخطوطات» ومنها: مشاكل في اللغة. والأدب . والتاريخ .

ولقد كنت منذ توطدت بيئنا أواصر الصداقة التى زادها تمكيناً وجود أستاذي الشيخ طاهر الجزائري في القاهرة مدة ثلاث عشرة سنةء وكان هو على اتصال وثيق به يعده أعز عزيز عليه بعد شيخه الإمام محمد عبدهء إذا عرض لي أوْ لبعض أعضاء المجمع إشكال لغوي لا أجد من يشفي غلتي خصوصاً بعد أن فقد أستاذنا الجزائري غير المرحوم أحمد تيمور""' .

)١(‏ وقد شهد له بذلك غير واحد في هذا الميدان؛ يقول أمير البيان شكيب أرسلان: «... وناهيك بالعالم المحقق والجهبذ المدقق» الذي لم يكن يدانيه أحد في معرفة لغة العرب ومذاهبهاء ولم تكن تخفى غوامض العبارات على الناس إلا أخرج الحقائق من جوانبها. وكم من حقيقة بدونه بقيت في بطن الخفاء» وكم من نكتة لغوية أو تاريخية لولاه لطمسها العفاء. وكم كشف بتدقيقاته من دفائن» ونثل بتنقيباته من كنائن» ولعمري بمثله لاقت المكاتب والخزائن. وأي منهل للعلم كانت خزانته العامرة وبين صدغيه خزانة تضاهيهاء وأي صفحة من هذه التآليف التي تحصى بالألوف لم تكن ملاحظاته القيمة على حواشيها. ومن ناداه في مشكل علمي فلم يجد منه نجدة ولم يشف له غلة» ومن راجعه في مبرة أو مكرمة فلم يسرع له إجابة ولم يزح له -

دف

ومجموعة كتبه إلىَّ تؤلف مجلداً مفيداً جداً في هذه الأأبحاث» ولا سيما ما كان منها ذا علاقة بأسفار القدماء من الأسلاف» فهو في هذا الموضوع المفرد العَلَمُّ والصدر المقدَّم والبحّائة الواسع المادة: البعيد النظرء الصحيح الاستنتاج والاستقراء. ساعدته على ذلك جودة ذاكرته وتقييده في دفاتره كل ما يعثر عليه في الكتب التي يقتنيهاء ويصنف لها الفهارس التي تقرب منال الأخذ منها على أحدث طراز في

هذا النابا:

رأيت كثيرين من غلاة الكتب من الشرقيين والغربيين وقل أن عرفت مثله مَنْ إذا تكلم في الكتب كان كلامه عن ذوق وتحقيق ؛ وذلك لآنه يطالع كثيراء ويقيد كل ما يظفر به» ولا ينسى. ويحسن الاختيارء ونجزة النقق:

وقد كتبت له عامة أسباب النجاح في هذا الباب؛ لأنه عالم يعنى بتعهد علمه بالتنمية كل يومء ويجمع الكتب ويحرص على “اقتناء

علة؟..24.0. «مجلة الفتح» (54/ 785).

ويقول أنستانس الكرملي: «ووجدنا فيه من الحافظة قدراً عظيماً ولا سيما حفظه للكتب المطبوعة والمخطوطة:» فإنه لا يكاد يصدق.

وإذا كان التأليف مطبوعاً في عدة مدن من ديار الشرق والغربء أعلَّمَكَ بهاء وربما ذكر لك السئين.

وأمر المخطوطات أمر عجبء إِذْ يعلم محل كل مخطوط نادر من أي علم كانء ويذكر لك بعض الأحيان من أوصافه المختلفة ما يدهشك أعظم الدهش !!». «مجلة لغة العرب» له (8/ ©58).

>33

نوادرها خصوصاًء ويغلي لها الثمن معتقداً أنها هي الكنز الثمين.

وكان إذا ضارت الأسنان إل سلكه لا يلقيها كما يلقيها أكدر هواة الأسفارء ويبرد شوقهم إليها بمجرد تقليب صفحاتها والإلمام بمضامينهاء أَوْ بمجرد انتقالها إلى خزائنهم فقط» فتراهم يرجئون النظر فيها إذا ملكوها لتشاغلهم بأمر آخرء أَوْ لأنهم ممن يهوون حجمها وشكلها ويزهدون بما في بطونها.

أما هو فيشرع حالاً بدرس ما يقتنيه ويتناولها باليمنى فَرَحاً بمقدمهاء مقدساً لعمل مؤلفها مغتبطاً باقتنائهاء يحملها بالتجلة, ويودعها قمطره بالإعظام» ولا يزال بها حَتََى يحفيها درسا بألفاظها وتعاننها:

ولطالما هنأنى على ما كنت أظفر به من نوادر المطبوعات مفقود.

وفي العادة أن يضن غلاة الكتب بكتبهم» أما هو فقد تعود بسط الكف فيها('؛ لأآن غايته منها نشر العلم وإحياء آثار السلف .

)١(‏ يقول أنستانس الكرملي: «أما كرمه فحدث عنه ولا حرج: كنا في حاجة إلى نقل كتاب خط من كتبه» وكنا قد طلبنا ذلك من صديقنا يوسف إليان سركيس. فلما درى أنه لنا أحضر له ناسخاء وبعد أن أتمه بعث به إلينا من غير أن يقبل فلساً منّا. والكتاب كان ضخماًء فلما عرفنا ذلك وكنا في حاجة إلى نقل تصانيف أخرى مصورة طلبنا من صديقنا المذكور أن يصور لنا بعض تلك المؤلفات من غير -

:3و

كتب إليّ مرة (794 جمادى الثانية )١747‏ يقول: «نقلت لك ترجمة الصدر الآمدي من مخطوطين نادرين عندي» ولا يبعد أن يكون السخاوي ترجمه أيضاً في «الضوء؛ ولست على يقين من ذلك؛ لأن نسختي استعارها أحد الأصحاب من ثلاث سنوات» ولم تزل عنده ولا يريد ردهاء وكلما احتجت إلى الكشف عن ترجمة أذهب إلى عنده وأكشف عنها».

فتأمل هذا الشغف بنشر العلم وهذا اللطف حتى مع المتساهلين في رد الكتب إلى أربابهاء وقد تكون مما لا يقع عليه ثمن.

أن يذكر له اسمنا؛ فلم يأذن بذلك حتى عرف أنها لنا.

فلما تم تصويرها بعث بها إلينا مجاناء ومثل هذا السخاء اضطرنا إلى أن لا ننسخ كتاباً أيَأ كان من خزانتهء وأهدينا إليه مقابلاً لتلك المصورات كتباً خطية تاريخية وأدبية ولغوية لم تكن عنده.

ومن عجيب سسخائه : أننا كنا في حاجة إلى مصنف نادر لا وجود له في العالم سوى نسخة واحدة هي في خزانته» فطلبنا إلى أحد الأصدقاء غير يوسف إليان سركيس أن يصوره لنا لكي لا يعلم أنه لناء فلما علم أنه لنا أبرد به إلينا مسجلا » فلما وصل إلينا رددناه في ذلك البريد عينه خوفاً من ضياعه.

فهة: الأترن زأبكال انعانها" بالبعات جرم لعر امن الأدراته وكرنة الهورين أن يُذكرء وأخلاقه حبّبته إلى جميع النفوس وإلى كل من دنا منه من أي أمة كان ومن أي قوم ومن أي لغة ومن أي دين.

وكان رحمه الله متمسّكاً بالدّين الحنيف كل التمسّك» ولا يرضى بالمارقين منهه ولا بمن يطعن فيه». «مجلة لغة العرب» (8/ 5486» 585).

>35

مثال من تهذيبه :

لما صح عزمي على نشر كتابي «خطط الشام»»؛ كان يبعث إليّ في البريد بالنوادر من المخطوطات التي أطلبها أوْ لا أطلبهاء عساني أظفر فيها بجمل تدخل في موضوعاتي» وكنت أعيدها إلى مصر في البريد المضمونء ولا ترتاح النفس إلا إذا أخذت علماً منه بوصولهاء فأسدى بذلك إليّ يدا لا تنسى على وجه الزمان» ومنها ما كان ينسخه بالتصوير الأبيض على الأسود ويرسلها هدية إلى المجمع العلمي العربي» وكثير مما في خزانة المجمع من هذه النوادر المصورة هو من هدايا أحمد تيمور» ولطالما أهدى أصحابه ومن يعملون لمصلحة عامة أشياء من هذا القبيل» ولم تؤسس في الشرق العربي خزانة كتب إلا كانت هداياه إليها أول الهداياء لا يضن في هذه السبيل بعشرات الجنيهات إذا أيقن من ورائها خدمة للمسلمين والعرب.

ولما تم تأليف «الخطط"''. وقد خدمه بعلمه ومادياته» وشعر بأنتى أريك: أن أقية ليدتعرقانا لتحميلة: تأفف وتنصل وحاول أن يقنعني بالعدول عن قصديء ومما كتبه إلى في هذا الشأن (4 جمادى الأولى 7 20.:

«سرني اهتمامك بإنجاز «الخطط»؛ وهو ما كنت أحثك عليه دائماً فأسأله تعالى أن يتولاك بعنايته وتوفيقه. حتَّى تتم هذا العمل العظيم النافع» وقد أحسنت كل الإحسان في تخصيص فصل منه لتاريخ الشام

للق يعني «خطط الشام» .

يف

السياسي؛ كما فعل من كتب قبلك في «الخطط»؛ وإذا وُفَقْتَ إلى طبعه على مثال طبع المجلة فسيكون على أحسن مثال.

أما صورتي فليس عندي أحدث منها لأني لم أصور نفسي بعدهاء وتصدير كتابك بها فضل كبير تطوق به عنقي وتنبه من ذكري؛ ولكن هل لكان كشي كلية نيدن :وأقينة لله األتين ل أقولها تواهيما وتخاشعاً؛ وهي أن تعدل عن ذلك؛ لأني لا أرى لي من الفضل ما أستحق به أن أصور في فاتحة كتاب كهذاء وما هو بمنع مني» ولكنه رجاء أرجو أن تقبله» .

وعاد في كتاب فكرر هذا المعنى راجياً إعفاءه من هذه التقدمة؛ قال (١؟‏ جمادى الأولى 1847): «وصلني كتابك فأخجلني ما فيه وقد كنت استعفيتك من وضع صورتي في «الخطط». فأكرر الان هذا الاستعفاء شاكراً حسن ظنك وجميل رأيك» ويعلم الله أني لا أقول ذلك تواضعاً فهل لسيدي أن يحسن إلىّ بإعفائي من ذلك» وله مني الشكر الجزيل والثناء المكرر) .

وكتب أيضاً بهذه المناسبة بتاريخ 7١‏ شعبان 147: «وصلتني الملزمة الأولى من «الخطط» وقرأت مقدمتهاء وإذا ساغ لي شكر سيدي الحبيب على ما تفضل بالتنويه بي» أفلا تسوغ معاتبته على هذا الغلو والإغراق. حقاً يا سيدي إنك بالغت مبالغة أخجلتني فيها وأفحمتني فلا أدري ما أقول» والله سبحانه يجزيك خير الجزاء على حسن ظنك بي إلى هذا الحد».

وهكذا كان أدب نفسه يوم أراد صديقه أن يقابل بعض جميله

لا

ويقول في نعته ما يعتقده ويعتقده كل من سبر غور أخلاقه وسعة علمه.

وهو يستقل ما يعمل» شأن أرباب الهمم العالية» ويستكثر ما يُعْمَّل لهء فقد أهدى دمشق مجموعة بديعة من النقود القديمة؛ قال لي صديقي أمير الشعراء أحمد شوقي بك: إنه لم يجمعها هو وحدهء بل جمع فيها أبوه وجده من قبله» ومع ذلك كان في إهدائها متواضعاً.

فقد كتب في ! رجب سنة 1147: اعندي مجموعة نقود قديمة من دنانير ودراهم وفلوس جلها من النقود العربية وعددها (416) قطعة ومعها مجموعة أختام قديمة عددها (54") قطعة. وقد رأيت إهداءها لدار الآثار العربية بدمشق» وكتبت لكم جريدة ببيانها وسأسلمها جميعها لحضرة السيد الكسم''". ليحملها إليكم في عودته. فأرجو التكرم بقبولها وغض النظر عن تفاهتها ولكم الفضل». وعاد فأكمل هذه المجموعة بمجموعة أخرى من الدنانير الذهبية القديمة وعد كل ذلك تافهاً! !! بُعده دن الظهور وإيثاره العزلة :

لمّا تولى جلالة الملك فؤاد ملك مصر منحه رتبة الباشوية فتململ؛ لأنها صدرت عن عاطفة عالية نحوه ولم يسعه إلا قبولها؛

ولما هتّأته بها أجابني: «أما الرتب فسيدي يعلم رأيي فيها من قديم؛

سنة 11/5١ه»ء‏ انظر ترجمته في: «معجم المؤلفين» .)7"٠5/5(‏

>23

ولكنها لما كانت عنوان العطف شكرت مولاي السلطان بقلبي ولساني على عطفه) .

ولما عيّن عضواً في مجلس الشيوخ ضاق صدره أيضاً فكتب إل ٠١(‏ آذار سنة )١974‏ يقول: «أما عضوية الشيوخ فقد تورطت فيها إطاعة لرغبة جلالة الملك. وحاولت التنحي فلم أفلح» إذ لا يخفى على سيدي دقّة هذا المركز في وسط العاصفة الثائرة» ولا سيما أنَّ أمرَ البتَ في مصير القطر سيكون في هذه النوبة من انعقاد المجلس» وهو ما كنت أتوخى الابتعاد عنه ما أمكن لأسباب كثيرة تعرفها».

وكتي أيضاً: 350 ربيع النانئ 4# 18) لاصيحت: عزينتي على الاستقالة من مجلس الشيوخ. وكنت على وشك تقديمها لولا عقبات قامت بوجهيء أهمّها استرضاء جلالة الملك. فأرجو الله تعالى أن يهيّىء لي باب الخلاص».

وحقاً إنه كان يحب الابتعاد عن السياسة كل البعد» ولكن مصالح بلده تستلزم استدعاءه في الأحايين» فكان الموضوع الذي يلذه كونه عضواً في مجلس الأزهرء وعضواً في دار الكتب المصرية» أَوْ في كل مجمع علمي مؤسس في مصر أَوْ غير مصر .

أما كونه عضواً في الشيوخ فهذا ما لا ترضى عنه نفسه ولا تسمح بالاضطلاع به تربيته» وهو الذي عاش هادئاً مسالماً يصرح بما يعرف ولا يتعدى طوره. كتب يقول: (في 7 يونيه سنة :)١971“‏ «ايعلم سيدي الأخ أني لا أعرف من السياسة إلا مادة ساس يسوس التي أراها في المعاجم؛ فإذا ذكرت الحكومة بخير أَوْ بشرّء فإنما أذكرها من الوجهة

و

العلمية فقط. فمن دلائل عناية الحكومة الحاضرة بالعلم الإنعام برتبة باشا على صديقكم أحمد كمال باشا الأثري الشهير”'©» وتقرير طبع معجمه المصري العربي الفرنسي على نفقتهاء وستشرع في ذلك قريباً. وإحداث مدرسة للسان المصري يتولى هذا العلمة التدريس فيهاء أما المعجم ففي عشرين جزءاء ولا يستطيع طبع مثله في الشرق إلا الحكومات).

وكتب (في ١‏ نوفمبر سنة :)١9476‏ «ويظهر أن الوحدة من الوسائل الناجعة في صحتي بتفرغي فيها لما أشتهي من المطالعة في راحة وهدوء بال» وبُعد عن القيل والقال» ومجالس المدن التي أصبحتٌ أجد نفسي غريباً عنهاء ولله درّ من قال: هذا جزاء امرىءٍ أقرانه درجوا 2 من قبله فتمنى فسحة الأجل)

وكتي في«( الا برخي ننه )3 وود كان سيدنا وأبعاذنا الشيخ طاهر الجزائري ‏ رحمه الله ورضي عنه ‏ مفزعي الوحيد عندما أكون بالقاهرة» فشاء القدر أن يفجعنا به ولا يبقي لنا من تلك الأيام إلا الذكرى المؤلمة والأسف المتواصل. حالنا يا سيدي الأخ عجيب غريب في هذا التطور الجديد». فقد أصبحت العامّة والخاصة الجهّال والعلماء في مستوى واحد من الآراءء ونعمت والله الحالة لولا أنه عمل صالح مرفوع إلى أسفل» ونتيجة منطقية تابعة للأخس من المقدمتين. فقل لي

)00( هو أحمد كمال بن حسن بن أحمد» قال عنه العلّمة الزركلى: «علامة أثري » من نوابغ مصر»ء توفى سنة ١1"5١ه.‏ انظر ترجمته في «الأعلام» »)١99/1(‏

و «مجلة المجمع العلمي» بدمشق / 6

ا

عدف أي امن ف الاجتماع وأنة لذة فى المخالطة. وقل أصبح من المتحتم على المرء قبول كل ما يقال على تغيره وتناقضه كل يوم» وإلاّ فالويل له ثم الويل» ولهذا تراني في أكثر أوقاتي جانحا بوحدتي بتويسنا فكشيا بمتاامة" كني 4 .قن الجوت فن. هده الفترة يعض ما كانت تتوق إليه نفسي من المواضيع» ولعلي أوفق إلى طبع بعضها متى انخفض ثمن الورق»).

وكتينة أيضا لأف :7 شيوال شنة 4):«أخواننا الشاضة المزارعون هذه السنة خسارة كبيرة» أما الأحوال العامة فسيدي عالم بها من الجرائد الضالة المضلة» والمصير مجهول ولكن الله لطيف بعباده) .

ومن مجموع هذه النتف من رسائله تتجلى روح أحمد تيمورء وبعد نظره في مسائل وطنه» وإن زعم أَنَّه لا يعرف مداخلها ومخارجها. حرصه على المصلحة العلمية :

لمّا صدر الأمر بتوقيف أعمال المجمع العلمي العربي في أواخر العهد الفيصلي» ساءه ذلك جداء وكتب مرة (78 ربيع الأول سنة 335): «رأيت في بعض الجرائد السورية نبأ ساءني عن المجمع والعزم على إلغائه» فعسى أن يكون نبأ كاذباً. فلا يهدم بذلك أعظم صرح من صروح النهضة اللغوية في الشرق». )١(‏ هذا من الحلف بغير الله الذي لا يجوزء وقد درجت هذه الكلمة على ألسنة

بعض الأدباء في ذلك العصرء غفر الله للجميع .

فو

وكتب قبل هذا التاريخ (6 شوال سنة :)١74٠‏ «وقد كان سروري لا يُقدّر من النبأ الذي شرتوني به بثبات المجمع وبقائه» وهو البقية الصالحة والأمل الوحيد لأنصار العربية»).

وكتب يناير سنة :)١9717‏ «إننا فى حاجة كبرى لألفاظ عربية تغنينا عن الدخيل» ولهذا نرحب بكل لفظة فصيحة ترادف أخرى دخيلة» بل النظر في وضع هذه الألفاظ من أهم ما تشتغل به المجامع اللغوية إن لم يكن أهمها كلهاء وقد عني مجمعنا الدٌمشقي بذلك وأتى بفوائد لا تنكر» .

وقال في نفس هذه الرسالة: «المجمع أملنا الوحيد في إنهاض اللغة. فلهذا نقابل كل خبر سيّىء عنه بارتياع عظيم»ء فنشكر همة الأستاذ الكبير فازس بك الخوري» وئرجو أن يكون في اتباعه للاتحاد السوري ما نؤمله له من الثبات» .

وكتب (# رجب :)١1744‏ «ساءني جداً فتور المجمع عندكم وتوقف المجلة عن الصدور. وهي التي كنا نعدها من مفاخرنا» .

آمانيقناة التتائع الى ألنث لقرهن خدمة العرية بنصضرة فقد كتب (75 جمادى الأولى /ا”7١):‏ «وأما الأخبار العامة فتأليف المجمع اللغوي برئاسة شيخ الجامع الأزهر وانضمام من هبّ ودب إليه» والأمل فيه قليل والسير بطيء» وقد مضى علينا سنتان لم نضع فيهما شيئاء ونفسي تحدثني بالاستقالة منه وقد فاتحت الأستاذ الطاهر في ذلك» فصوّب رأيي, ولكنه أوصاني بالتريث».

رذن

وكتيت أيضا: (آناابسينا تيصو كله انروما فد نه ولا أخفي عليك أني أميل فيه إلى التشاؤم» ولا سيما بعد أن سمعت اقتراحات لبعضهم بضم أشخاص اشتهروا بانتصارهم للعجمة وفتح الصدر لكل دخيل» وسنرى ما سيكونء فربما كان حكمي غير مصيب». وأرجو أن يكون كذلك».

وكتب (؟١7‏ رجب سنة :)1١78‏ «الحركة العلمية بمصر نائمة» ومجمعنا اللغوي في حكم المعدوم).

وكتب في (5 يوليو سنة )١977‏ وفيه دليل على شدة غرامه بإحياء آثار السلف ‏ قال: (أخبر سيدي بخبر أعرف أنه يسرّه» ولكني أود أن يظل مكتوماً حتى نبدأ فيه بالعمل؛ فإنه لم يزل إلى الان في حيّر القول» ذلك أن الفاضلين النشيطين الشيخ عبد المعطي السقاء؛ المدرّس بالأزهر وأحد المولعين بالكتب» والسيد محب الدّين الخطيب» فكّرا في تأليف شركة لإحياء مآثر السلف بالطبع على نمط جمعية المعارف القديمة» وخاطباني في أن أتولى أمرهاء فرضيت بأن أتولى السعي فيهاء واقترحت أن تستند رئاستها لصاحب المعالي حشمت باشاء وزير الخارجية الآن» اعترافاً بفضل الرجل؛ لأنه صاحب اليد البيضاء على مشروع إحياء الاداب العربية لدار الكتب والواضع له وكل كتاب يطبع فيها الآن فهو من ثمرات غرسه» فوافقا.

43 اقيدنا أسماء مق :اناه لحرن لآن:.يكوترا موسنين وأعضاء لمجلس الإدارة» ممن يثق الناس بهم واشتهروا بعلم أو جاه أو ثروة» وأخذنا نطوف عليهم نعرض عليهم المشروعء ونبيّن لهم

>35

فوائده فما قوبلنا من أكثرهم إلا بالفتور والوجومء ولم نرّ من هَشْنَ للمشروع وحث عليه غير إسماعيل رأفت بك» وعلي بهجت بك» ولكن ذلك لم يمنعنا من الدأب ومواصلة السعي حَُنَّى يتم المرغوب» ومتى وفقنا لتأليف الأعضاء نعرض أمر الرئاسة وقتئذ على حشمت باشاء والله سبحانه الموفق».

وأشار في رسائل له غير مرة إلى يأسه من قيام الأعمال النافعة بأيدي الأفراد» وإلى أن القوم في واد آخر.

وبقدر ما كنت تراه يحرص على إحياء آثار السلف لعلمه بأنها التركة الثمينة الناطقة بمدنيتنا النافعة في حاضرنا ومستقبلناء كان يرغب عن إحياء الكتب التي يعتقد الضرر بنشرهاء فقد كتب في ١4(‏ إبريل 97 «من أخبار الكتب أن السيد كاظماً الدجيلي كتب يسألني عن كتاب المثالب لابن الكلبي» وأَنَّه عثر على قطعة منه بالعراق يود تكميلهاء ولا يخفى أنه في مثالب العرب. فكتبت إليه أني لا أعرف عنه شيئاً» وقلت له: إنه وإن يكن يعد من النوادر» فليت كل نادر مفقود كان من نوعه فليذهب غير مأسوف عليه .

قلت: إن أحمد تيمور كان عزوفاً عن الناس» وكان أيضاً زاهداً في الشهرة فشهرته كانت تتبعه بالضرورة» وما كان في الواقع عبد لها يتبعها فتستجيب له أو لا تستجيب» ولو قصد إلى الشهرة لكانت منه على طرف الُّمام» ولكان يعني على الأقل بطبع مؤلفاته في حياته ويقلل من العناية ببحثها مكتفياً بما تهيأ له.

هو

وأكثر ما ألفه وطبعه في حياته كانت تدعوه إليه الدواعي مثل رسالته في الرتب والألقاب» فقد كتب إلىّ (في 0 جمادى الأولى *334(): «وإني أشكر سيدي الأخ على تفكيره في إعادة طبع بعض آثاري التافهة التي لا تستحق هذه العناية» فرسالة الرتب والألقاب لم أضعها في الأصل لتطبع بل جعلتها مادة أقدمها للحكومة للمناقشة فيها في الوقت الذي عزمت فيه على تغيير الألقاب» 2 رأيتها أبقت على أغلب الألقاب الأعجمية ضربت عنها صفحاٌء 278 وكرآها عتدي: :السيل محب الدّين الخطيبء» فنقلها ثُّمّ تكرمتم بطبعهاء وأما طبقات المهندسين فلا أظن في نشرها بمجلة المجمع فائدة بعدما نشرت بالهندسة. فلندع صفحات المجلة لما هو أفيد منهاء وعسى أن أجد فرصة لأعيد النظر فيها وأضم إليها زيادات أطبعها على حدة».

وكتب في (؟7 ذي القعدة :)١/47‏ «رحلت هذا الشهر لبعض البلاد المصرية ترويحاً للنفس؛ فقادني الطواف إلى المنصورة» وزرت بها أثراً تاريخياً نفيساء هو بقايا دار ابن لقمان التي اعتقل بها الويز (لويس) التاسع في إغارته على مصر. وقد كتبت بحثاً عن هذه الدار رجعت فيه إلى المصادر العربية والإفرنجية وسلمته أمس قبل سفري إلى أخينا محب الدّين لينشره في «الزهراء». وقد كان لهذا الأثر يا سيدي أثر في نفسي تذكرت به ماضيناء وسألت الله أن يلطف بنا فى حاضرناء وتهك لناسسه فيخرحا فيو اللظفت يعاد

وكتب في (58 ذي القعدة سنة )١5٠‏ بشأن كتابه التراجم ما نصه: «كتاب التراجم لم أشتغل به إل يسيرآء ومرادي أن يكون

5

خاصاً بأعيان الشرق في القرن الثالث عشر الهجريء. أي أن يكون كالذيل لسلك الدرر» ثُمّ ألحقه بذيل في تراجم أعيان أوائل القرن الرابع شان وك ما أنجزته منه لا يخرج عن تمهيدات» وسألخُص فيه من الجبرتي ومن «خطط علي باشا»» وأضم بعد ذلك ما أستطيع جمعه. إلا أن معجم العامية المصريةء والكلام على أصولها وما يقابلها من الصحيح يستغرق أوقاتي كما تستغرق أوقاتكم «الخطط»». ومن الله تعالى نسأل الإعانة والتوفيق».

وقد أتم التراجم فيما أحسبء وكذلك «معجم العامية المصرية»؛ وهو من المدهشات في التحقيق اللغوي يدل على علم واسع جداء وقد قر متم تيوذجات: في ابجلة. البجيع: العلمي. العربي) .لي يفي مقالات». وربما كان هذا السّفْر كتابه الخالدء لأنه صرف فيه أوقاتا طويلة وجود كل الإجادة.

ومنها: كتابه نوادر المسائل» وكان كلما مرت به مسألة نادرة» َوْ حادثة غريبة أَوْ توضيح لمشكلة خلال مطالعاته الكثيرة يقيد ذلك في كراسات» مع بيان أسماء هذه الكتب المشتملة على هذه النوادر» ورقم الصفحة التي احتوتهاء واجتمع له منها شيء كثير» رأى في آخر أيامه أن يرتبه ويضم الشكل إلى شكله» ويطبع ذلك ويقدمه إلى العلماء والباحثين طرفة لم يقدم إليهم مثلها.

وقال الأستاذ السيد محب الدّين الخطيب: إن هذا الكتاب هو الأم لمؤلفات تيمور باشا كلهاء بل هو خلاصة مطالعاته واطلاعاته وسماه: معجم الفوائد.

إوذن

وللمترجم له من الآثار التي ألفها عدة رسائل» وكتب ومنها:

البرقيات» وهي كلمات تؤدي كل منها معنى جملة كاملة.

ومنها: رسالة في التصوير عند العرب» نشرت في مجلة «الهلال»؛ ولكن زاد فيها زيادات عظيمة .

ومنها: الأمثال العاميّة» وهي نحو خمسة آلاف مَثّل عامّي.

ومنها: لعب العرب.

ومنها: نقد القسم التاريخي لدائرة معارف فريد وجدي.

وطبقات المهندسين جرى فيه على نسق طبقات الحكماء للقفطي . وطبقات الأدباء لابن أبي أصيبعة .

ومنها: ذيل طبقات الأطباء. كان يجمع مواده ويكتب مذكرات عن مصادرهء ولا نظنه تمكن من إتمامه (مجلة الزهراء مه ج ص 8560ه).

ومن رسائله التي لم تطبع: الآثار النبوية.

ومفتاح الخزانة» خزانة البغدادي» وهي ثلاثة عشر فهرساً.

ومما طبعه رسالة في اليزيدية» وأخرى في حدوث المذاهب الأربعة» وثالثة في تاريخ العَلّم العثماني» ورابعة في قبر السيوطي» وخامسة في تصحيح لسان العرب» وسادسة في تصحيح قاموس المحيط. وسابعة في أبي العلاء المعرّي وعقيدتهء وثامنة في الحلقة

-500 505 2000 المفقودة من تاريخ مصر 5

)0غ( لمزيد الزيادة في الكلام عن مؤلفاته وتاريخ طباعتهاء واللجنة النتى قامت -

لكو

ومن أهم ما عاقه عن نشر كثير من تاليفه ميله إلى التحقيق وإشباع الموضوعات حقهاء أَوْ تحاميه أحياناً من الدخول في مأزق لا تسمح له تربيته بالتورط فيها.

فقد كتب بشأن رسالة التصوير ما نصّه: «أما التصوير فكنت كتبت مقالة عنه عند العرب في «الهلال» 11 "511 501) وربما كان فيها ما يفيدكم» ولكن هذه المقالة أصبحت لا شيء جنب ما جمعته بعد ذلك في رسالة خاصة أتممتها وأعددتها للطبع» تمنعني من طبعها الآن أن ذكر العرب حتى نبيهم عليه الصلاة والسلام بخير أصبح معدوداً عند عامتنا ومَّنْ على شاكلتهم عنواناً لبغض الكماليين» فأخرت الطبع خوفاً من الإهانة. وقد اطلع على هذه الرسالة صديقنا الأستاذ جريفيني» فأعجبته وسَدَّدَ علي في سرعة إظهارهاء فذكرت له عذري في تركها الآن».

أما مقالاته التي نشرها في الصحف والمجلات في موضوعات علمية وأدبية وتاريخية ولغوية» فإنها لو جمعت لجاء منها مجلدان لطيفان نافعان.

فعسى أن تصمّ همة نجليه الفاضلين إسماعيل بك؛ ومحمود بك على أن ينشرا ما خلف الفقيد العظيم من نفثاته وتحقيقاته» خدمة للعلم وتخليداً لذكره في العالمين.

بطباعة مؤلفاته بعد وفاته. انظر: «كتاب الرسائل المتبادلة بين تيمور والكرملى» ص »١5‏ و «مصادر الدراسة الأدبية» (؟/ 770).

م

تعصّبه للاسلام والعربية :

كان أحمد تيمور متعصّباً للعرب والعربية والإسلام» يهتم لذلك اهتمامه لأقدس شيء لديه» وكان إذا شم من بعيد رائحة شخص يريد السوء بمقدساته هذه. أؤْ يكتب فيها كتابات بعيدة عن مواطن الحقيقة يستعديه ويبتعد عنه» ويتأفف في باطنه منه.

ولما شاعت دعوة أنصار القديم والحديث في مصرء آلى على نفسه أن لا يطالع من الصحف إلا «جريدة الأخبار» للمرحوم أمين الرافعي؛ لأن صاحبها متدين يدافع عن الإسلام والمسلمين» فلا يقرأ فيها ما تنقبض له نفسه. مع أنه أوسع الناس صدرا.

وكتب في هذا الشأن (يوم ١‏ جمادى الأولى :)١45‏ «ومن نكد الأيام أني لم أزل ممنوعاً من المطالعة والاشتغال بأمر الأطباء حَتَّى ضاقت الدنيا في وجهي وساءت أخلاقي؛ لأني لم أتعود الجلوس في الملاهي» ولا أدري كيف أقضي أوقاتي مع هذا الحجرء وقد منعوني أيضاً من مطالعة الجرائد التي لا تروق لي خطتها ولا تتفق مع مشربي» فصرت أقتصر على مطالعة جريدة «الأخبار»؛ لأنها توافقني» ولا سيما في الهدافعة عن الإسلام والانتصار لهء ومقاومة الإلحاد المعبّر عنه في لسان هذا العصر بالجمود أو الرجعية» ولا حول ولا قوّة إلا بالله؟ .

ولما تعرض بعض أصدقائه للنيل من المأمون ‏ واسطة عقد الخلفاء وفخر الأمة العربية ‏ أخذ يعالجه بالوسائط المنوعة كما يعالج الطبيب المريض., حتى اعتدل وعاد للانتصار للعرب ومدنيتهم» فكتب

١

نبذة في «الأهرام», نصحه في آخرها أن يعيد سيرته الأولى التي لم ينل تتهرقه الآ بها

وله مع صديقه هذا مناقشات في الصحف والمجالس؛ لأنه يبرر عمل الكماليين في نزع الخلافة مما لا يتسع له هذا المقام.

وكان غضب تيمور من صديقه هذا مما لا يستكثر من غيور على الاحتفاظ بمقدسات أمته.

ولما ألّف الأستاذٌ علي بك عبد الرزاق كتابه في الإسلام وأصول الحكم» خالفه تيمور فى اجتهاده» وتألم لما كتب ألما شديداً.

وكتب لي يصف هذه الفتنة ويستحسن أقوال من ناقشوا المؤلف في موضوعه. «المجمع العلمي» طرب واغتبط. وتألم لما قرأ تقريظاً لي لبعض نبغائهم ‏ ولكن أدبه حال دون التصريح بذلك .

كتيه غرةة 30 سيان 134 )1 «وإني من رأيكم في اقتدار الشيخ.. وجودة أسلوبه وعدم الموافقة على بعض آرائه المتطرفة» وو عن العرب وآدابهم ؛ فإنه كثير لمن 5 في كل شيء » ومن دواعي الأسف أن هذه الاراء السخيفة 5 تنشر اليوم بسرعة بين الناشئعة» حش صار من المضحكات عندهم التحدث ببلاغة القرآن» د يفضتل العرب؛ إنا لله وإنا إليه راجعون. وسيدي ‏ حفظه الله

إعجابي به كثرة التكرار في بعض المواضع» والظاهر أنه يتعمده لأنه يستحسنهء ويظن أنه طريقة جديدة تروق للقراء. . .»).

بل إن أحمد تيمور كان يتألم لأقل من هذا إذا كان فيه العبث بمشخصات الأمة؛ فقد جاء في رسالة (في ٠١‏ آذار :)١4754‏ «لما كانت لجنة عمل الدستور مجتمعة في العام الماضي» وشاع أنها ستسمي المجلسين بالبرلمان» قدم لها بعض الفضلاءء ومنهم الآستاذ الشيخ أحمد الإسكندري عضو مجمعنا اقتراحا بتسميتها بدار الندوة» فعارض بعض أعضائها في ذلك» وكان المشايخ المعممون منهم أشد معارضة» وعلى هذا سمي أكبر مظهر من مظاهر استقلالنا باسم أعجمي» مع وجود الاسم العربي عند العرب من زمن الجاهلية» ولله الأمر من قبل

ومن بعد

ولقد كان على تعصّبه لأمته ودينه وقوميته وعربيته متساهلاً مع من يخالفونه فى معتقده. ولطالما خرج أمثالهم من مجلسهء يما زاوا من عنايته بهمء خصوصاً إذا كانوا من المشتغلين بالعلم والأدب» ما أطلق ألسنهم بشكرهء وعقد قلوبهم على حبه. وأورثهم حسن الظن بهدي دينه وتاريخ أمتهء وأيقنوا أن الرجل قد يتعصب لمشخصاتهء ولكنه يريد الخير كله لمن يوافقونه من بعض الوجوه على ما تشبّعت به نفسه ) ويحكمون على مايرون بالمعقول والمنطق. وقد اقترح على المجمع العلمي أن يضم إليه الآستاذ أسعد داغر لأنه خدم اللغة العربية .

>”

وشق عليه ما نال الأستاذ الأب أنستاس ماري الكرملي يوم غضب عليه رؤساؤه في ديره ببغداد» وقضوا عليه أن يذهب للاعتكاف في دير لهم في جبل الكرمل متخلياً عن كتبه وتآليفه» وسعى للإفراج عنه ليرجع إلى بلاده؛ وحتى لا تحرم اللغة نفئات قلمه» ولا سيما من «معجمه الفرنسي العربي» الذي أقام على تأليفه زهاء ثلاثين سنة» وأودعه من الفصيح كلمات كثيرة نحن في أشد حاجة إليهاء ساءه لما حل بصديقه؛ لما كان لهذا العلاّمة من الآثار النافعة في اللغة .

ولقد خدم الأستاذ عيسى اسكندر المعلوف أنواع الخدم العلمية؛ لأنه أيقن أنه يخدم اللغة العربية بأبحاثه. وكل من يخدم اللغة والعلم هو حبيبه .

ولقد أعجب مرة بمقالة الأستاذ أنيس سلّوم في التعريب» نشرت في «مجلة المجمع». فكتب في ١6(‏ صفر :)١4١‏ «فإني ما كدت اتي عليها حتى علمت أن للعربية أنصاراً وإن قل عديدهم» وأن لطف الله لم يزل حافاً بهذه اللغة بعد أن كنت في يأس عظيم من إنهاضها؛ لا أرى فيها إلا استجابة دعوة جرول في قوله لأمه: شوابن عر الس لدويمن انه

كما رآها من قبلي أبو العلاء في الدنيا. . .».

كتبت إليه مرة أوصيه بأحد أصدقائى من رجال فرنسا الأستاذ المستشرق السيد أميل بيات » وكان يريد أن يزور الأزهر ويتعرف ان القاهرة من طريق العالمين لا السباسيير:» فأدهشه بما أطلعه عليه » ومَنْ

وف

عرفه إليهم من رجال العلم» وما أغدق عليه من ضروب الإكرام حتى جاوز كلام صديفي بعد انقلابه الئ بلاده في شكر أحفيد تيمور حدا

وبهذه العناية بالموصى عليه وبأمثاله من أبناء الشرق وأبناء الغرب» أبان فضل مصر وفضل أبنائها على العلم» وبلوغهم درجة عالية من الحضارة والثقافة» وبالتالي أورث بعمله حسن الظن بالمسلمين عامة والشرق خاص”"' ,

)١(‏ يقول المستشرق الروسي كراتشكوفسكي في كتابه «مع المخطوطات العربية» ص 56: (لأحمد تيمور باشا» المصري» صاحب أحسن مجموعة خاصة من المخطوطات فى القاهرة» كان قد جمعها بحب كبير وسعة معرفة» كان هذا العالم كريماً لدرجة عجيبة. فقد كشف كل كنوزه لمختلف العلماء من مختلف البلاد. وكان هذا العالم متواضعاً نادر الوجود. فقد كان يجعل نفسه زميلاً في العمل لمن يراسله من العلماء إذا أحس بأن لدى هذا المراسل تذوقاً للأدب العربى». ويقول في موضع آخر ص .٠١"‏ حيط ذكر زياركة المكنة تيمو وأملقة الشديد حيث لم يلتق بصاحبها: «... وفي النهاية تركت له بطاقة طالباً منه أي الخادم ‏ أن يعطيها للباشا عند عودته» ثم توجّهت عائداً إلى المحطة وهناك وجدت أن القطار قد ذهب منذ فترة قصيرة» وكنت مضطراً لانتظار طويل» ولم يبق على رصيف المحطة أحد غيري سوى ماسح أحذية صغير. . .2 إلى أن يقول: «وسألني الصبي ‏ أي ماسح الأحذية ‏ بطريقة عملية عن الغرض من رحلتي» وعندما سَمِعّ اسم «تيمور باشا» أخذه نوع من النشوة؛ فقال: أعرف. . . أعرف. . . إنه يسكن هنا طول العام» ويقرأ الكتب -

5

وهذه هي الوطنية الحقة» ولو كثر هذا العدد من دعاتنا على هذا النحو. لتعريف الغرب بفضل الشرق» لما أساء بعض الغربيين الظن بنا وبمجتمعناء ولما صغروا من شأن مدنيتنا في الغالب تصغيراً قائماً على الهوئ والجهل معا.

آخرة المترجم:

قَلّ أن تمت لسعيد سعادتهء وبينا كانت السعادة ترفرف ظلالها على دار أحمد تيمورء وقد تزوج من امرأة فاضلة» وهي كريمة المرحوم أحمد رشيد باشاء أحد وزراء مصرء فولدت له ثلاثة أولاد: إسماعيل» ومحمدء ومحمود؛ فتعلّقت إرادة المولى أن يفقد زوجته وهو في التاسعة والعشرين من عمره (ولد سنة 88؟7١ه»‏ وتوفيت زوجته سنة 1711) فلم يرض أن يتزوج ثانية» وقال لي وأنا أحثه على

دائماً» ولديه من الكتب مالا يوجد فى القاهرة نفسها. وإنه ليأتى إليه حنَّى شيوخ من الأزهر» .

ويقول النصراني فيليب دي طرّازي في كتابه «خزائن الكتب العربية في الخافقين؛ ص :7١‏ «إذا ذكرنا رجالات العلم المقرون بالعمل في وادي النيل» وجب أن نثبت في طليعتهم اسم العلاّمة الهمام أحمد تيمور باشاء مؤسّس الخزانة التيمورية بالقاهرة.

فإن هذا السري الغني نزع إلى خدمة العلم لأغراض سامية لا لمغنم يغنمه أو لجاه يفوز به. ولفرط ميله إلى أئمة الثقافة جعل منزله الرحب مجلسا للأدب» يؤمّه جهابذة اللغة وروّاد الحكمة.

عرفنا أحمد تيمور باشا معرفة شخصية» وجمعتنا به مراراً رابطة الأدب» فأكبرنا همّته الشمّاء. . .2.

ه:

الزواج : السألة معقدة مق وحهيق» 'الأولى: أنه 'يتغذر وجود زوجة تشبه أم الأولاد بعقلها وأدبها وصيانتها؛ والثانية: أني أخاف على

ركان كها آراف “تاس أزنة ممحلا :ؤكال الوقان والصبون وَالعفاقة: صلاة ولا صوما. وحج مرةء» كما زار أوزونا مرة» وزار الشام مرة» والاستانة مرةء» وكان القرآن يتل ابد فى داره» وفى عزبته» وفى ذهبيته» وأحاديث الرسول يك والحكماء تردّد فى ناديه» ولم يعهد أن غشيه أرباب المساخر والملاهي». أو مال يوماً إلى مصاحبتهم » بل كانت أوقات فراغه كلها مصروفة في الجدء يتخللها بعض المزاح المقبول مع خاصة أصحابه .

وكان إذا اتفق أن ألقى أحد المختلفين إليه كلمة هجر يتصامٌ عنها ويلوي وجههء وربما احمرَ خجلاء كأنه هو الذي قالها.

ولو كان حظ خاصة المصريين من الجد حظ هذا الرجل العظيمء لبلغت مصر في مدنيتها شوطا أوسع من الشوط الذي بلغته.

ولقد عني بتربية بنيه التربية الحسنةء وعلّمهم العلوم العالية: ولكن أصيين مكل عقن سنن ينقد تان 'أولاده محم وكان من أرقى شباب مصر علماً افا ولعال ا وجواب تعزيتى له قوله فى (1 رجب 174): «فشكراً لسيدي الأخ الأعرّ على ما تفضّل به من

ك.

مؤاساتي في مصيبتي العظيمة التي هدّت ركني ونقّصت علي ما بقي من أيامي» .

وكان كما قال لا يكاد يتجه بعدها نحو الصحة حَنَّى ينعكس» وأصبح أكثر الأحيان من المتشائمين لا المتفائلين» ويزيد ذلك كلما تراجعت صحته وأيقن بقرب منيّته .

كتب (19 يوليه :)١975‏ «وقد أشار عليّ طبيبي حينما استدعيته أمس بالسفر إلى أوروباء وعيّن لي بلدة بألمانيا يقصدها المرضى بالقلب» فلم أقبل لأني لا أستصوب السفر إلى هذه الدّيار» وأنا مصاب بمرض خطير» بل أفضّل البقاء بين ولديّء وأحب أن لا أتعبهما في موتي كما لم أتعبهما في حياتي».

نعم كان العقد السادس من حياة عظيم العلماء» ونابغة المصريين حياة نغخص وغصصء ومع هذا كان لا يضن بوقته على إفادة قاصديه» ويكلف صححته أكثر من طاقتها لنفع الناس» وكان خاصة أصحابه يمتنعون عن مراسلته أَوْ زيارته لئلا يكلفوه في قضاء الواجب نحوهم ماقد يضر بصحتهء حَتَّى ناداه ربه إلى جواره في صبيحة يوم السبت ذي القعدة سنة ١448‏ (55 أبريل .)197*٠‏

فكان لمنعاه في مصر والبلاد العربية» وفي مجامع علماء المشرقيات في الغرب رنة أسى وحسرةء وذكره الناس بالرحمة» وعزى بعضهم بعضاً على فقد رجل الإسلام والعرب.

وشمل الحزن عامة الطبقات المفكرة» رحمه الله عداد حسناته للعربية والعروبة» وإنا لله وإنا إليه راجعون.

أيها السادة: هذا ما عرفته من حياة صديقي الذي عددت فجيعتي به من أعظم الفاجعات» وعلم الله أنني ما ألقيت عليكم من صفاته إلا ما ثبت عندي ثبوت الشمس والقمر.

ولم أحاول أن أكتب فيه سطراً إلا بعد أن انفئأت بعض سورة الحزن عليه» وعسى أن يسعني عفوكم فتسبلوا ذيل المعذرة على ذكر اسمي. خلافاً لعادتي» مقروناً إلى اسمه الكريم في هذه المحاضرة؛ بيد أني لم أرَ مخلصاً من ذلك» لأن المسألة مسألة ذكريات شخصية لا بد فيها من تذكز الفريقين»:والله يمنا :ونتولانا بمعونتة.

تنا تند فنك

0

هذا نص الاهداء الذى أكنان إليه ميحمد كرة على. فى أثناء ترجمته للعلامة أحمد تيمور باشا ص 277 وقد ذكر هذا الإهداء في مطلع كتابه «خطط الشام». فقال:

الإمدذاء

عدايتن الأب ابلق ادامل العمد مون زاننا جفظلة اله

رأيتك بعد عالمي مصر والشامء ومفخر العرب وحجة الإسلام» أستاذينا المعظمين الشيخ محمد عبده والشيخ طاهر الجزائري رحمهما اللّه» فرداً في المعاصرين من بنى قومى» بأخلاقك الطهرء وعلومك الغر» وحرصك على نشر آثار السلف. وتفانيك في تثقيف عقول الخلف .

ولقد أوليت كتاب «خطط الشام» من معارفك وعوارفك فبظاً عظيماً وهو لم يمرح»ء2 علمَ الله ري ضئيلاً » فلما أن أورق عوده. وأطعمت شجرته» كانت خزانة عَلَّم الأعلام في عاصمة النيل» أحق أن تهدى إليها ثمرة طال التوفر على تعهدها في جنات دمشق .

لم تفتأ تبعث همتي على العمل» وتأخذ بيد عجزي لأقوى على

9

إخراج هذا السفر للناس» فالان وقد تحققت الأماني تفضل وزد في الإحسانء واقتطع من وقتك الثمين ساعات ترشدني بها إلى مواطن الضعف منه» فتقلدني من مننك اللاحقة» قلادة فوق قلائدك السابقة.

وإني لمعترف بقصوري عن وفاء حق مروءتك ووفائتك». في زمن قلَّ فيه أهل المروءات الأوفياء» ممن لا تبطرهم المظاهر الغرارة» ولا تسكرهم النعم الدرارة» ولا تغيرهم البيئات والأجواء.

أعرَّ الله بحياتك دولة العلم والأدب» وعلَّم العاملين من إخلاصك ما يستعيدون به عزَّة العرب» وأقال هذه الأمة المحبوبة عثرات الليالي ونزوات الأيام» وقيض لها من ينعشها بالعلم من تشتت الكلمة والتواء الأعلام» ليعلو في المجتمع الإنساني سعدهاء ويرتفع في أمم الحضارة الحديئة مجدهاء بحوله وطوله.

دع

نقد سَيمو راغا وقد نكي باهنا

ترجم محمد كرد علي لصديق أحمد تيمور وهو أحمد زكي في كتابه «المعاصرون» ثُمّ ذكر في آخر ص اه. 48., إلى الفرق بين شخصية كل منهما فقال:

«قلت في محاضرة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة في أحمد تيمور وأحمد زكي: إن طريقة أحمد زكي فيما كتبه وترجمه ونشره أقرب إلى أن تكون غربية منها إلى أن تكون عربية. والعربية في آثار تيمور محسوسة أكثر من الإفرنجية» والإفرنجية في كتابات زكي شائعة أكثر من العربية» والروح الديني يتجلى في تيمورء والروح المدني غالب على زكي .

فكأن هذا مستشرق شرقي» وذاك شرقي قبل كل شيء: شرقي بتقاليده وهدايته وتربيته وثقافته. وتيمور جال في دائرة ما أحب أن يخرج عنها طول عمره» وكذلك كان زكيء إلا أن الدواعي والبواعث كانت تضطر هذا إلى تجاوز الحد الذي رسمه لنفسه. ولئن كانت منطقته أوسع فلم تكن في كل حين أمنع وأمتع .

خاض زكي في المجتمع وتغلغل في تضاعيفه» وقبله بما فيه من

اه

حسنات وسيئات أكثر من صنوه تيمور. وهذا ‏ أي تيمور ‏ ابتعد عن المجتمع» ولم يحب أن يتعرف إلا إلى طبقة خاصة لا تنغص عليه عمله وإسلامه .

وهنا ظهرت بعض الشيء أرستقراطية تيمور وديمقراطية زكي . كانت حياة زكي مرحة يتمتع بمباهجها ومناعمها على ما يشتهي ويتعجل النعيم لا يرجئهء وحياة تيمور عابسة فيها شيء من الانقباض» وفيها عزوف» وكلاهما كان ود امار صادقاً في سيرته» غير مدلّس ول كوالسن .ولا طن ولا تك ولا ف 00

فنيّ تيمور فيما أحب من صنوف الآداب» أما زكي فلم يفن الفناء كله فأخذ من حياة العمال والسياسيين» وحياة المسرفين والمترفين. وكلاهما حكمت عليه بيئته أن يكون ما كان.

إن عدد من أخذ عنهم تيمور من الشيوخ كان أكثر من عدد من أخذ عنهم زكي» وكانوا في ذاتهم أشد تديناً وغيرة على الدّين.

وكان عدد من أخذ عنهم زكي من العصريين أكثر من عديد مَنْ أخذ عن أمثال طبقاتهم تيمور. فجاء تيمور عالماً إسلامياً قبل كل شيءء يحب الانتفاع بما أنتج أهل الغرب» وجاء زكي عالماً شرقياً يشبه علماء الغربيين إلى حد بعيد. كلاهما اشترك في فضيلة الوفاء والكرم».

د د

)١(‏ الألس» بضم الهمزة وسكون اللام: الخيانة والغش والكذب والريبة وأخطاء الرأي. وتنطس : تأنق» تقذر. وطن عن الأمر: بحث عله واستقصى .

إن

ع وس سيا سد ١‏ ه أحَد تيمو رياشا فاته وَمَفخص تربّم جه )١‏

في صبيحة /71 من شهر ذي القعدة الماضي انتهت حياة رجل لا كالرجال» وفرد لا كالأفراد 0 أن يراد بالأفراد نحو مما يريده الصوفية ‏ ألا وهو صديقنا وأخونا في الله عز وجل الأستاذ العَالم المؤرخ الأديب السّلفي أحمد تيمور باشا. ٠‏

المشهور بأخلاقه العالية» وعلمه وأدبه» ولكنه على شهرته يكاد يكون مجهولاً عند الأكثرين بخصوصيتهء فهو من شهداء الله وحججه على خلقه في دينه وفضائله» ونادرة من نوادر هذا الزمان في مجموعة مزاياه» رحمه الله تعالى وأكرم مثواهء وقد خسرت الأمة العربية بفقده ركناً من أركان علماء لغتها الخادمين لها بما تقتضيه حال العصرء وخسرت الأمة الإسلامية مسلماً مخلصاً لدينه وأمته مدافعاً عنهما غيوراً عليهما.

ذكر في بعض الصحف أنه ولد في 77 شعبان سنة 9171/8',

.)1/80 1814 /0( «مجلة المنار» للعلامة محمد رشيد رضا‎ )١(

بو

وأنَّهِ لما دخل في سن التمييز اختار له والده إسماعيل ناكا تتمون دتس الديوان الخديوي من المعلمين من يلقنه مبادىء القراءة والكتابة في داره.

وأنه تلقى التعليم الابتدائي العصري في مدرسة مارسيل الفرنسية» وأن نفسه جنحت بعد ذلك لدراسة الفنون العربية والعلوم الدينية» فأخذ أولاً عن الشيخ رضوان محمد المخللاتي» ثُمّ عن الشيخ حسن الطويل الشهيرء الذي كان جامعاً بين العلوم الشرعية والعقلية والتصوف, وأنَّه كان يتردد على الشيخ محمد التركزي الشنقيطي الكبير» فيتلقى منه ما شاء مرخ اللغة العربية وآدابها.

نّم أقول: إن الفقيد ‏ رحمه الله تعالى ‏ قد اشترك في «صحيفة المنار؛ من أول العهد بإنشائهاء ثُمّ عرفته معرفة شخصية منذ شهر رمضان سنة ١7١6‏ إذ كان يحضر كل يوم درسي الذي كنت ألقيه في المسجد الحسيني في عقائد الدّين وأصوله الإصلاحية العالية» بأسلوب خطابي اهتزت له مصرء وكاد يحدث فيها ثورة دينية بما كنت أفنده فيه من البدع والخرافات التي شوهت تعاليم الإسلام الصحيحة. حَنَّى كنت كثيراً من الأيّام ألقاه عند خروجي من المسجدء فنمشي في خان الخليلي ثُمّ في السكة الجديدة تتحدث في موضوع الدرس». وحال المسلمين في هذا العصرء فوجدته موافقاً لي في كل ما كنت أنكره من تغلغل نزعَات الشّرك في القلوب» وانتشار البدع والخرافات في الأعمال» وفيما يجب من الإصلاح الإسلامي» وجدته موحّداًء فحلاء لا مخنثاً بين فحولة التنزيه وأنوثة التشبيه» يتفصى من النصوص بخلابة التأويل.

و هه

نّم كان يحضر معنا دروس الأستاذ الإمام في الأزهرء وفي أثناء ذلك اقترحت على الأستاذ أن يعقد مجلساً خاصاً لبعض إخواننا المستعدين لتلقي حكمة الاسلام العليا من خريجي دار العلوم. وأساتذة المدارس الأميرية وغيرهم» يتخولنا بها في بعض أوقات الفراغ» فقبل الاقتراح» واخترنا دار أحمد بك تيمور في درب سعادة لهذه الدروس العالية؛ إِذْ كان هو أحد الراغبين فيهاء فاجتمعنا فيها مراراً» وكنا نذهب في بعض الأيام إلى (عين شمس) فنتلقى الدرس أو المحاضرة في دار الأستاذ الإمام نفسه هنالك .

و 900

م ابتاع فقيدنا اليوم داراً في عين شمس بقرب دار الإمام فأقام فيها.

تسنى لي في تلك المدة معاشرة أحمد تيمور وكثرة مجالسته» فرأيت منه شاباً غنياً توفيت زوجته عن أولاد صغارء فأبى أن يتزوج على كثرة البيوتات التي تتنافس في صهر مثله في كرامة بيته وسعة ثروته وحسن سيرته» وإِنّما أن اونا من كراهة الزوج الجديدة لأولاده ومضايقتهم له في تربيتهم» فاختار العزوبة مع العفة والصيانة التّامة لأجلهم. على حين نرى أمثاله من الأغنياء لا تحصنهم الزوج الواحدة ولا الزوجان ولا الثلاث. ولا يبالون في طاعة شهواتهم ما يكون من سوء تأثيرها في الأولاد» وأما الآخرة فلا تكاد تخطر لأكثرهم في بال.

وكانت لذته من الدّنيا أو في الدنيا جمع الكتب العربية النفيسة» ولا سيما المخطوطات القديمة النادرة» وجرى في هذا على عرق

66

وراثة» وَجَدَ في دارهم مكتبة صغيرة فما زال يزيد عليها حنَّى أسس خزانة لها احتوت عشرين ألفاً من الأسفار في جميع العلوم والفنون» منها ما لا يوجد أَوْ لا يوجد مثله في غيرها حتى دار الكتب المصرية العامة» ولم يكن حظه منها مجرد الجمع والتلذذ بالاحتواء والملك كما يعرف عن بعض عشاق الكتب الذي ينظرون إليها نظرهم إلى غيرها من أعلاق العاديات والآثار التاريخية» بل كان يقضي جل أوقاته في المطالعة والمراجعة» وبعضها في كتابة المقالات والرسائل وتصنيف الكتب». وكان يتروى فيما يخطه ويكثر التأمل والمراجعة حَتَّى يكون متجروا فرتحا كماايكية وأكثر ما يعنى به التاريخ واللغة.

وله مصنفات مفيدة منقحة لعل نجليه الكريمين يطبعانها كلها إحياء لذكره الحميد» فلا سبيل لهما إلى بره مثل هذه السبيل» فمما علمنا من أسماء مصنفاته :

١‏ كتاب معجم اللغة العامية. استقصى فيه ما علمه بالبحث الطويل من الألفاظ العامية» وبين ما له أصل عربي وما ورد في معنى ما لسن له أضل::

وغرضه من هذا دحض شبهة بعض ملاحدة أدعياء التجديد» الذين يدعون إلى جعل اللغة العامية لغة العلم والتعليم» ويذدَّعون أنها أصلح وأوفى بحاجة العصر من العربية الصحيحة» وكان يمقت هؤلاء المتفرنجين ويحتقر دعواهم التجديد.

؟ - ذيل لهذا المعجم في الأمثال العامية.

كه

"“‏ كتاب معجم الفوائد. وهو كتاب كان يجمع فيه ما يعثر عليه من الفوائد المهمة في الفنون العربية والتعبيرات البليغة والمسائل اقوس موشيريها كبن لحيقه بعض العلماء ويحتاج إليه أهل العلمء وقلما يهتدون إليه بالمراجعة لخفاء مظانه» فكان يرتب ذلك على حروف المعجم لتعبيد طريقها لمن يريدها.

ومن المعلوم بالبداهة أن هذا الكتاب لم يتم» ولكن الموجود منه لا يتوقف على غيره؛ لأنه فوائد متفرقة» لأبواب علمية متسقة» فالانتفاع بهاء ليس مرهوناً باستيفاء مباحثها.

4 ترجمة أبي العلاء المعري» والمرجو أن يكون فيها فصل الخطاب في كل ما اختلف فيه الناس من أمره ولا سيما عقيدته؛ لأن فقيدنا رحمه الله قد اطلع على ما لم يطلع عليه غيره من أقوال المعاصرين والغابرين فيه.

ه ‏ كتاب وفيات القرنين الثالث عشر والرابع عشر للهجرة» وقد استعان عليه بمكاتبة من عرفهم من أهل العلم في الأقطار المختلفة ولم يقتصر على ما اطلع عليه في الكتب الكثيرة» وكان هذا التصنيف ديناً على علماء التاريخ العربي قام به من هو أجدر به والظاهر أنّه كان يتوقع فيه المزيد من العلم كمعجم الفوائد» وأنه لذلك لم يبيضهما.

5 مفتاح الخزانة وهو ١‏ فهرساً لخزانة الأدب الكبرى للبغدادي» لا تتم الاستفادة من هذا الكتاب النفيس الجامع في آداب اللغة وتاريخها وتراجم رجالها بدونهاء لمن يريد مراجعة المسائل والتراجم عند الحاجة إليها.

/اه

7 نظرة تاريخية فى حدوث المذاهب الأربعة فى فقه أهل السنة وانتشارها في الأقطارء وأين يكثر كل مذهب منها؟

4 تاريخ اليزيدية. وأجدر به أن يكتب حقيقة تاريخهم .

4 رسالة في العلم العثماني ‏ أي علم الدولة العثمانية ‏ بين فيها أصله وماخذة وتاريخه وأخذ العلم المصري منه » وهي مطبوعة .

٠‏ - رسالة فى قبر الحافظ السيوطى. وهى مطبوعة.

١١‏ و١١‏ رسالتان في تنقيح لسان العرب» والقاموس المحيط وهما مطبوعتان.

وله مقالات في بعض المجلات آخرها ما كانت تنشره مجلة «الهداية الإسلامية» فى (الأثار النبوية)» والمراد بالاثار هنا ما يسميه بعضهم المحفوظات». وبعضهم المخلفات النبوية كشعره عَلِادِ وبردته وغير ذلك» وكذا ما يذكر من الأحجار التي فيها أثر الكف أو القدم. وقد نشر في «الهداية» بضع مقالات من ذلك» يظهر أن لها تتمة» ومع هذا يمكن طبعها مستقلة .

وقد جعل خزانة كتبه وقفاء وبنى لها داراً في ضاحية (الزمالك) من ضواحي القاهرة. ووقف عليها أرضاً (أطياناً» يكفي ريعها لنفقاتها والزيادة فيها. ولكن وجودها هنالك يحول دون الانتفاع العام بها.

ولم أر له ميلا في صباه إلى شيء من اللهو المباح فضلا عن المحظور أَوْ المكروه؛ إلا أنه كان يرتاح إلى شيء من سماع الأقوال

م6

الشاذة المستغربة من رأي أَوْ خبر» وكان هذا من أسباب ارتياحه إلى مجالسة الأستاذ الشيخ طاهر الجزائري ‏ رحمهما الله تعالى ‏ فقد كان لديه من ذلك الجم الكثير»ء وأما أول أسباب عشرته وحبه.له فهو كونه من علماء الدَّين الميالين إلى الإصلاح العارفين بحال العصرء وما له من الاطلاع الواسع على نفائس الكتب العربية في خزائنها المشهورة في الشرق والغرب» مع العلم بقيمتها العلمية والتاريخية» وهو الذي دله على الكثير منهاء وكان الشيخ طاهر جمع كثيراً من هذه الكتب المخطوطة النادرة» وقد اضطر إلى بيع بعضها عند الحاجة إلى الدراهم في مدة إقامته بمصر»ء فاشترى صاحب الترجمة كثيرا منها فيما بلغني» ولو كان الشيخ طاهر يقبل من أحد مواساة مالية لكان له من صديقه الوفي المخلص أحمد تيمور ما يكفيه وفوق ما يكفيه مع الإخفاء والكتمان» ولكن كان له من عزة النفس بالعلم وشرف البيت» ومن العفة والقناعة بأدب الدّين ما يربأ به عن ذلك» رحمه الله تعالى.

ومما عرفناه وشاهدناه من ترويح فقيدنا الكريم نفسه بسماع الآراء الشاذة أنه كان يختلف إليه في داره بدرب سعادة شيخ كبير السن سبق له اشتغال بطلب العلم» ثُمّ ضار له خواطر في التصوف والمهدي المنتظرء بل كان يعتقد أنه هوى فكان الفقيد يكرمه ويسمع له ما ينطلق به لسانه من الخواطر الغريبة والأفكار الشاذة» ويضحك كثيراً» وربما فتح له هو أو من حضر من أصدقائه أبواب الحديث.

ومما سمعناه منه مراراً في تلك الدار الانتقاد على الأأستاذ الإمام بإغراء المجلس أن إسماعيل باشا صبري قال له مرة: إن الشيخ محمد

ان

عبده المفتي يضع الشال الكشمير أحياناً على ذراعه كما يفعل الإفرنج بوضع أرديتهم ومعاطفهم على أذرعتهم , وقال له مرة: إن المفتي يدخن بالسجاير الافرنجية دون السجاير الإسلامية!! فكان يرفع عقيرته في الإنكار والاستعاذة بالله تعالى من هذا الزمان الذي صار فيه مفتي الاسلام يفعل فعل النصارى ويستعمل سجاير النصارى!!

وتارة يستبعد تصديق ذلك ويقول لإسماعيل باشا أو لتيمور بك : بالله العظيم يا باشاء بالله العظيم يا بك. مفتي الإاسلام يشرب سجاير نصرانية؟ فيقولان: نعم نحن رأيناه بأعيننا. فيقول: أعوذ بالله» لاحول ولا قوة إلا بالله» فسد الزمان... وكنا كلنا نضحك من هذه السذاجة والغفلة» وتصديق الرجل بأنه يوجد سجاير إسلامية وسجاير نصرانية ! !

كان الفقيد يرتاح إلى هذاء ولكنه كان يُفُهم ذلك الشيخ المجذوب بعد ذلك حقيقة المسألة» وأنها ممازحة» وما كان يقبل من أحد دون ذلك طعناً في الأستاذ الإمام» وقد زعم بعض الذين كانوا يدينون بافتراء الكذب عليه أنه لا يصلي» فرد عليهم بلطف وهم في داره وقال ما يعلمه من قوة دين الإمام وعبادته» ولم يلبثوا أن دخل عليهم خادم كان يتردد عليه للخدمة مدة وعلى علي باشا رفاعة أخرى بالتناوب لخدمة خاصة. فلما دخل عليه في غير موعده سأله عما جاء به فأجاب بما حاصله: أنه جاء الباشا ضيف اسمه الشيخ محمد عبده فوكلني بخدمته» فإذا هو يقوم بعد نصف الليل بقليل فيتوضأ ولا يزال يصلي إلى قرب طلوع الفجرء ولا ينام إل قليلاً بعد صلاتهاء وأنا

2. -

و5

مضطر لانتظار خدمته ما دام مستيقظاًء فلم أطق صبراً على ذلك ففررت من هذا الضيف الثقيل.

فقال الفقيد لمن حضر: الحمد لله الذي أظهر لكم الحق بما لا شبهة فيه لأحد. فوالله إنني لم أر هذا الخادم منذ كذا من الأيام .

وأقول: إن الإمام ‏ رحمه الله كان يتردد أحياناً على صديقه علي رفاعة باشا في داره بمهمشة بالقرب من إدارة السكة الحديدية» للمطالعة والمراجعة في كتب والده المرحوم الشيخ رفاعة» وأما قيام الليل فلم يكن يتركه في إقامة ولا سفر.

ذكرت هذا لأبين لقراء «المنار» أنني ما عهدت من هذا الرجل في شبابه شيئاً من اللهو والهزل للتسلية غير هذاء وقد تركه كما أظن في كهولته» وقلما يوجد في الدنيا شاب غني وجيه يترك جميع لذات الدنيا وشهواتها المباحة» غير المعتاد من الطعام اللائق ببيته؛ ويصرف جميع أوقاته في الدراسة والمطالعة والكتابة» ثُمَّ إنه في السنين الأخيرة توجه إلى بعض الأعمال النافعة للّمة وأهمها مساعدة الجمعيات الإسلامية كجمعية مكارم الأخلاق» وجمعية الشبان المسلمين» وجمعية الهداية الإسلامية» وهو صاحب الفضل الأول في تأسيس الجمعية الأخيرة» وفي إنشاء مجلتهاء وجريدة «الفتح» بماله وبنفسه وبقلمه.

وجملة القول فيه: أنه كان موحّداً سلفي العقيدة2» مهذب )١(‏ وقال محب الدّين الخطيب: «وكان رحمه الله سلفيّ العقيدة تدرا في كل

أموره بعيداً عن الغلو» محترماً لرجال الكلك هاما بوجوب التأليف بين

قلوب أهل القبلة». «مجلة الزهراء» (/ا/ 0517).

الأخلاق. عالي الاداب» محباً للاصلاح» ومبغضاً للتفرنج والإلحادء وقد تجدد له أمل في نهضة الإسلام بالدولة السعودية. وما عَرْنَه إليه بعض الصحف من ارتيابه في حقيقة الوهابية» وقوله في شيخي الإاسلام ابن تيمية وابن القيم أنهما كانا عالمين لا زعيمين؛ ينافيه علمه الواسع بالتاريخ » فهو افتراء عليه أو سوء فهم من الناقل عنه .

وذكر لي بعض أصدقائي وأصدقائه أن له صدقات سرية كان يتحرى فيها أن لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه» وحسبه من الصدقة الجارية وقف كتبه الثمينة وما وقف للنفقة عليها.

قد يقال: إنه لو كان يظهر زكاة ماله للاقتداء به لكان أفضل من إخفائهاء ولكنه كان أعلم بحال نفسه وحال وقته وما هو أفضل له.

توفي رحمه الله تعالى ‏ فجأة بسكتة قلبية» وكان عرض له ضعف القلب من سنين مع مرض الصدرء واشتدت عليه وطأته بمصابه

ْم إنه ترك التدخين فحسنت حاله الصحية بعد أن انقطع عن العمل زمنا طويلا فعاد إليه بنشاط .

وأذكر أنه كان يشكو الضعف وسوء الهضم من أوائل عهدي بمعرفته أي منذ ثلث قرن وكانت سنه دون الثلاثين» وأن الأطباء كانوا يقولون له: إنه ليس مصاباً بمرض يخشى منه.

وأذكر أنني قلت له مرة: إن هذا الضعف لا سبب له إلا الإفراط في الراحة والترف» وأنه لا علاج له بالأدوية» وإنما علاجه في شيء واحد هو أن تحدث لنفسك ما يحملها على التعب الجسدي بالرياضة البدنية العنيفة»

5

وعلى التعب النفسي والعقلي أيضاً في وقت آخر. وجميع الأطباء يوافقون على هذا الرأي ويقولون به» ولكن الذي يعمل به باختياره من غير باعث نفسي اضطراري أو متكلف بحيث يكون كالاضطراري قليل من الموسرين .

وجملة القول: أن هذا الرجل كان في مجموعة فضائله ومزاياه وجدّهء وغيرته على الدّين» وعلمه وعمله» ونأيه عن الهزل واللهو أمة وحدهء فهو من نوادر هذا العصرء وشهداء الله وحججه على الخلق. ولا سيما الأغنياء والمتفرنجين في مصرء وإن كان أكثر أغنياء مصر وكذا غيرهم من مسلمي هذا العصر شر من أغنياء سائر الأمم في جهلهم وبخلهم» مع إسراف أكثرهم في شهواتهم .

وأكثر المتفرنجين مصيبة على بلادهم» يزعمون أن التهذيب العصري لا يتفق مع الدّينء فليأتونا بمثل أحمد تيمور من كبراء ملاحدتهم إن كانوا صادقين؟

كان له ثلاث أبناء نجباء عني بتعليمهم وتربيتهم فاحتسب أكبرهم في حياته لاخرته» وترك اثنان يحيا بهما ذكره من بعده: إسماعيل بك من رجال التشريف في خدمة جلالة ملك مصر كما كان جده وسميه إسماعيل باشا وجد أبيه من قبله في خدمة أبي جلالته وجده؛ ومحمود بك الذي فاق أدباء العصر في إنشاء القصص التمثيلية وغير التمثيلية» فنعزيهما بل نعزي الأمة الإسلامية عنه» وندعو له بالرحمة والرضوان» ولهما بطول البقاء مع طاعة الله» وللاّمة بأن يعوضها عنه بالرجال العاملين المخلصين. وستقيم له جمعية الهداية حفلة تأبين حافلة.

كد صي مض اك

سسا هك

نذا

ل ل ١‏ للكلامة تمد متمور انا

في الساعة الرابعة من صبيحة يوم السبت 7٠‏ ذي القعدة من هذا العام فجع العالم والدّين والفضيلة بوفاة رجل قلما رأت العين مثله؛ للك هو صناحي التعاذة العلدمة انين احيد تمووياتا: فاجعة قطعت الأكباد حزناً» وأخذت الألباب ذهولاً فما لي على أن أصف هذا العبقري بما يوفي حقه اليوم من قوة» وما مثلنا وقد بلينا بفقده إل المدلجون يطلع عليهم القمر ساطعاً فيستبينون به أعلام الطريق رشداًء حتى إذا ازدهتهم طلعته وتدفقت حولهم أشعته توارى بالحجاب فإذا هم مظلمون. استأثئرت المنون بأحمد تيمور فخسرت مصر بل خسر الشرق والفرك: الما تجريراء “وناستا مدقفا- وتفالا أغلن للق الجسل: والأدب الأصيل» تواضع في شممء وغيرة على الحق لا تكفكها رغبة

.)985 /9( «مجلة الهداية الإسلامية»‎ )١(

"6

في مدح أو حذر من ذم» ينفق في سبيل الخير وهو يكره أن تعلم شماله ما أنفقت يمينه» وإذا اغتبط أهل الدنيا بيسار أو وجاهة أو منصب فأحمد تيمور لا يرى فخراً في غير علمه ودينه وقوة يقينه.

قام طلاب العلم يدعون لإنشاء جمعية الهداية الإسلامية» وشد أزرهم في هذه النهضة كثير من كبار أهل العلم» ولما أنس فيها الفقيد رعتمها اله عزنا -ورشداء أخل يوازرها:ويمدها نما يوظد أملها» ويزيدها نشاطاً على نشاطهاء حَنَّى جرى انتخابه عضواً في مجلس إدارتهاء فتلقى هذا الانتخاب بارتياح» وجعل يسعى في تقدم الجمعية بما لديه من استطاعة؛ حنَّى يكون لها في خدمة الإسلام واللغة العربية العمل الجليل» وله بعد هذا في كل جمعية أدبية أو خيرية عارفة.

أكتب هذه الكلمة والأسى يملأ ما بين الجوانح. والقلم من هول مصابه جامح» وسنقضي حق البسط في مزايا الفقيد بمحفلة تأبينه التي أزمعت جمعية الهداية الإسلامية على إقامتها في أجل قريب» رحمك الله أيها الهمام المفضال. وطيب ثرى تربتك». وقيض للعلم والفضيلة والتقوى من يقتدي فيها على أثرك . ظ

ا

55

خملات مده

هذا الدُجَى والصّبْحٌ مَا رَالَ حافياً

ع 2

أقلب وجهي في الحيّاة فلا أرَى حَمَامَة وادي النيل راع خشاشتي سََى دَوْحَك الوسمييٌ وهُنا”"' قَمَالَنا

عُذَيْري مِنْ حَاكي الصَّدَى قَصَرِيرُهُ

افد ذا شكيي :نا بااستي تعى عَبْمَرِي الشرق تَيْمُور فاغتتدى حَنَانئِكَ عَرَ العِلّم وَالْمَجْد وَالْهُتَى

كيل بِالتَقَوَى وَأَبْقَى وَرَاءَهٌ

رَعَى اللّه قبْرا بَلْ رَعى اللّهِ رَوْضْة

سادتى :

لزه ل[ 0

آم الصّبّح وافى حَابِلَ اللون داجيا َذيذاً وَكَانَ العَيْشَ بالأمس زاهياً هافك إِذْ أَرْسَلْته اليو شَاجيا تَرَى غعُضْنه المياد اغْبّر دَاويا نُعَابُ عْرَابٍ يَفْرَحُ السّمْعَ جافيا تشب الأسَى بَيْنَ الجوانح طا

لمَعَْاهِ قَلَْبُ الشَّرْق كلاج دَامِيا َقَدْ كَانَ عَلاماً مَجيداً ومَادياً نا تقح المك يَسْطمٌ ذَاكيا

2 َبَوَأَمَا مَنْ كَانَ للْعَهِد رَاعِيا

.)01١ «مجلة الهداية الإسلامية» لمحمد الخضر حسين (4/ 0ه‎ )١(

(0) الوهن كالموهن: نصف الليل وما قاريه.

الزمان إل في أوقات نادرة» ليكونوا مُثلاً عالية لكمال الإنسان» حَتَّى إذا َدَّرَ النبهاء من النّاس أقدارهم» وأخذوا ينحون في بناء الشرف نحوهمء رحلوا إلى دار السلام عند ربهم» وغادروا القلوب تحترق أسفاء والأكباد تنقطع تلهفاً.

لا أستطيع أن أرسم في هذا المقام صورة تمثل أو تكاد تمثل كمال الفقيد من كل ناحية» وإنما هي كلمة أصف بها جانباً من خصاله الحميدة؛ عسى أن يكون في إلقائها تذكرة لطلاب الفضيلة من أبنائنا الناهضين .

في سنة 14٠‏ زرثُ المكتبة الزكية وهي في جناح من دار الكتب المصرية» فلقيت هنالك صاحب السعادة أحمد تيمور باشاء فجرى بيئنا تعارف وسرعان ما انقلب التعارف وداًء وما برح الود ينمو حَنَّى أخصب وصار الصداقة التي يرتاب في وجودها بعض المتأدبين» ويزعم أنها ثالثة الغول والعنقاءء فإذا عدت عن شيء من كمال الفقيدء فإنما أتحدث عما كنت أشهده المرة بعد الأخرى» واقرؤه في سريرته سافراًء لاجد دوق قراءتة شائرا .

تلاقي: العلامة الكنين عمد تيمون بناشاء" فتشهد طلاقة محياء وابتسامة تملأ ناظريك أنساء فإذا مد يده إلى مصافحتك انحنى قليلاً ليخالف عادة المترفين الذين يرفعون رؤوسهم في شيء من التعاظم والقاض.

58

وفي الناس من تجلس إليه ساعة من ليل أَرْ نهارء فلا يلبث أن ينطلق في حديثه إلى شيء من الافتخار بما عنده. أما تيمور باشا فحرام

عُرِفَ الفقيد بالتواضع» وهو الخلق الذي كان يجذب إليه قلوب أهل الفضل لأول ما تقع عليه أبصارهه” .

وأقول الساعة: إنه كان يتواضع في ألمعية وحكمة» وربما خفض جناح التواضع لذي فطرة سليمة لا يقيم له أولو النعمة وزناء أكثر مما يخفضه لذي جاه نافذ أَوْ مقام نبيه» وله مع هذا التواضع مقامات يمثل فيها شمّم العلماء وعزة المؤمنين.

5 : م 59 5 يزدري الفقيد مظاهر الابهة التي تهوي إليها أفئدة كثير ممن هم عن طريق الحمد غافلون» وإذا أصبح يؤثر العزلة إلا قليلاً» فإنه ما برح يخوض غمار الاجتماع بما يقدمه من نتائج عرفانه وجلائل إحسانه.

يأخذ الفقيد بسنة الوصل والقطع في الله» ويسير على هذه السّنة بعزم لا يهن وقدم لا يتزلزل» وأسوق على هذا أنه كان قد اشترك في صحيفة من صحف الأقطار البعيدة عن مصرء فجاءته يوماً تحمل مدحاً له وثناء» لكنها سَمْتْ في مقال آخر الخروج على الإسلام إصلاحاً

)01( يقول أمير البيان شكيب أرسلان في معرض كلام حول أحمد تيمور: «قد عرفت الفقيد العزيز في مصرء يوم مروري بها ذاهباً إلى حرب طرابلس الغرب» وعرفت فيه تلك الرصانة والتؤدة» وذلك الأدب الغض والخلق الطيب الذي يندر مثله في الأرض . . «مجلة الفتح» (785/4).

14

والخارجين عليه مصلحينء فما كان منه إلا أن أعادها قاطعاً الاشتراك فيهاء وقال: لا حاجة له في مدح صحيفة تطعن في فى الشريعة الغراء.

عرف الفقيد بالتؤدة والرّصانة» ومن أجلى ما يتمثل فيه هذا الخلق العظيم أنه كان يحتفظ بالاذاب القوسة وياب أن ممتيدل بها ادابا غير شرقية» فما كان ليضع في تاريخ الرسائل إلا الشهر العربي والسنة الهجرية؛ ولو كانت الرسائل موجهة إلى شركة أجنبية .

وهذا مثال صغير ينبئكم عما وراءه من الاعتزاز بالقومية» وهل

يحتقر الرجل قوميته بأكثر من أن يولع بتقليد قوم آخرين» ويحاكيهم فيما لا مدخل له في علو شأنهم وقوة سلطانهم .

ومن الأخلاق الضائعة في الشرق إلا بين طبقة خاصة من الناس» خصلة القيام على الوعد وصيانته من الإخلاف» وكان الفقيد يرعى هذه الخصلة حَقَّ رعايتها فإذا قَطْعّ وعداً في أمر جليل أَوْ حقير» وجد في تقبنه عذكر ا قطريا نحى يكون الوه تاجز ا ولطول ماستحياة علن هذا الخلق الحازم» لم نرتب فيما إذا عَيّنَ وقتاً للقاء أن يكون عند الوقت حاضرا.

يرعى الفقيد عهد إخوانه» ويبذل ما استطاع في قضاء ما يهمهم. ولا أنسى أن أمراً اقتضى سفري إلى الإسكندرية» وأَشفْقَ ‏ رحمه الله من أن لا أهتدي طريق الوصول إليه فأزمع السفرء ولا داعي له إلى هذا السفر إلا عاطفة المودة» وأمتعني بمرافقته ذهاباً وإقامة وإياباً. .

يرن تيمور باشا الرجال كما يزنهم غيره ليعلم أيهم أرجح في

الفضل وزناًء ولكنه لا يضع في جانب ما يفضل به قدر الرجل شيئاً غير العلم وسلامة العقيدة ومكارم الأخلاق. هذا قانون الفضل في رأي الفقيدء واحترامه القلبي والعملي للأشخاصء وإلقاؤه إليهم بالمودة لا يخرج عن حدود هذا القانون.

ينفق الفقيد في وجوه البر بأريحية وبسط راحة» وإذا لم يظهر من إحسانه إلا ما يهبه لبعض الجمعيات الخيرية أو الأدبية» فإن النوارئ ها كالذى :سعف ”يه وى الاجاك من الأمن والأقزاد شيء كثيرء ومن شواهد إخلاصه فيما ينفق أنه كان يهب لبعض الجمعيات الإصلاحية في المرة الواحدة نحو الخمسين ديناراً أو الماثة دينارء وإذا جاءه من تسلم منه المبلغ بإيصال من الجمعية أبى أن يقبله وقال له: مزقه إن شئتء ولا وجه لكتابته فضلاً عن الاحتفاظ به.

في الفقيد صبر جميل» وما هو على الحياة بحريص» كنت أزوره وهو على فراش مرّض خطيرء فإذا تجاوزت باب الغرفة مقبلاً»ء هب غلى: بوجهة الينام 'يعقية فعية: «فميعادقه -خالية هق شكوى المرضق أو الضجر من مصابه.

ينا النقيد للطرقالآدقةه ريو مها السعانى حاتفنا المقام. ولكنني لم أره يداعب في محادثته قريباً أو صديقاًء فضلاً عمن يلاقونه في أوقات نادرة» ونظره الصائب في هذه الحياة ورسوخ طبيعة الجد في نفسه قد جعلاه لا يألف إلا حديثاً في علم أَوْ أدب أَرْ شأن من شؤون الاجتماع» وهما اللذان جعلاه لا يشغل شيئاً من وقته في لهوء ولم

الا

أر قط في منزله نرداً أو شطرنجاً أو نحوهما من الملاهي التي تأكل عمر المغرم بها أكل النار للهشيم .

يتحدث الفقيد في صوت منخفض هادىء» وهو يملك أن يداري فيسط وجهاً رحباء ولساناً بالتحية أَوْ الحديث رطباًء 2 في استطاعته أن يداهن فيقول للمسيء: أحسنت» أو للمخطىء: وإذا منعه حياؤه الرقيق من أن يصارح جليسه بالتخطئة في 5 أ 9 امبر د اضا الرتور دا وا ابرع الجر وليس من شأنها أن تجرّ إلى مناقشة حياته العلمية :

على أن يعلم ما لم يعلم» فحظ الفقيد من هاتين المزيتين عظيم .

كان رحمه الله وضىء الفكرء ذا رغبة متناهية فى أن يزداد كل يوم علمآء وقد هيأ الله له أن أنشأ تلك المكتبة الحافلة بالكتب القيمة» فلا جرم أن كان العلاّمة الذي يقف دون شأوه كثير من فرسان البراعة والتحرير.

يطلب فريقٌ العلمٌ لليسارء والفقيد محفوف باليسار من قبل أن يطلب العلم. ويطلبه فريقٌ للمنصب, والفقيد تصافحه المناصب فيسل يده من مصافحتها. ويطلبه آخرون للمباهاة» وما بين الفقيد والمباهاة مثل ما بين السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع .

إذن لم يطلب تيمور العلم إلا لفضيلته» ومن طلب العلم لفضيلته

ف

يريد أن لا يدع ثمرة من ثمره إلا قطفهاء ولا زهرة من أزهاره إلآ

كنت أزوره وهو على فراش مرض أشار عليه الأطباء فيه بالتزام السكون وإراحة الفكر من كل عمل» فأرى بجانب قوارير الأدوية كتباً كثيرة» ويقول لي: إني لا أستطيع الانقطاع عن المطالعة؛ ولكن نظراً لإشارة الطبيب أقتصر على مطالعة الكتب التي لا تستدعي إجهاد فكر ككتب الأدب والتاريخ .

لا يقنع الفقيد في بحث الموضوعات العلمية حَتَّى يبلغ الأمد الأقصى. فيمعن في البحث ويتقصى أثر الموضوع من الكتب التي شأنها التعرض له حَنَّى يلم به من كل ناحية» وهذه مقالات الاثار النبوية التي حررها في «مجلة الهداية الإسلامية»؛ وهي آخر موضوع خاض فيه قلمه الأمين» لم يكتف فيها بما استمده من كتب الحديث والسيرة والتاريخ والأدب». فكان يبعث برسائل إلى سورية وفلسطين وتونس وغيرها من البلاد» ويسأل عما يوجد هنالك مما يُدَعى أنه أثار نبوية» وكان ينقد ما يورده في هذا القصدء ويضعه في الدرجة التي يستحقها بحكم آداب البحث.

يتلقى الفقيد نقد آرائه بأناة وطمأنينة» شأن من يخدم العلم بإخلاص» ولا يهمه إلا أن تظهر الحقائق سافرة كما هي» وليس من سمائه ولا أرضه الحرص على أن يعتقد فيه الناس العصمة من الخطأء وإنّما هو دأب المرائي في العلم» ينزعج من نقد آرائه فيثور للدفاع

رف

عنهاء وإن استيقنت نفسه أنها الباطل مكشراً عن أنيابه تحت وضح البرهان.

عرف الفقيد بسعة الاطلاع ودقة البحث؛. فكان كالوادي الخصب يتتجعه الباحثون في الشرق والغرب» فيجدون عنده ما يكشف الحيرة ويجعل النفس في قرار من العلم .

ولنجنه احصونة المنفرشدية الاك علمة كان يشرها بالصحف: «المؤيد» و«الهلال» و«المقتطف» و«مجلة الزهراء» و «الفتح» و«مجلة المجمع العلمي» و«مجلة الهداية الإسلامية».

أما مؤلفاته فهي :

ذيل طبقات الأطباء.

وتاريخ رجال القرن الثالث عشر والرابع عشر.

ونظرة تاريخية في انتشار المذاهب الأربعة.

وتاريخ الطائفة اليزيدية .

وتاريخ العلم العثماني.

ونقد القسم التاريخي لدائرة معارف فريد وجدي بك .

ولْعَب العرب .

والتصوير عند العرب.

وتراجم المهندسين من العرب .

ومعجم اللغة العامية» والقصد من هذا التأليف الرد على من

7/5

يدعون إلى إقامة العامية مقام العربية الفصحى؛ بدعوى أنه يوجد في العامية من الكلمات ما ليس له فى اللغة الفصحى من رديف .

ومعجم الفوائد» وهو كتاب يشتمل على مسائل قيمة من علوم شتى .

والبرقيات» وهو كتاب يحتوي على الكلمات التى يدل كل مفرد منها على معان متعددة.

وحياة أبى العلاء المعري وعقيدته .

ومفتاح الخزانة.

يغار الفقيد على اللغة العربية»ء ويحرص على أن تكون نقية من الألفاظ الأجنبية» وكان من أجل هذا يتحامى أن يضع ولو في رسائله المغتادة كلمة غير عربية. فصيحة» فكان يعبر عن التليفون ‏ مثلاً ‏ (/اه/ا) البلد). بل يعبر عن الجنيه بالدينار كتب لو من هنالك: لاسرنى إقامة حفلة لمرور سنة على مجلة الهداية الإسلامية» وأتبرع لهذه الحفلة بعشرة دنانير) .

وكان يعجبه أن يكتب كاتب الجمعية أو اللجنة في التوقيع «كاتم السر) بدل كلمة «السكرتير».

للفقيدىوحمة الت هناية بالاثان العلميةء فاجتمع في مكتبته من المؤلفات والأوراق المشتملة على خطوط العلماء ما لا أحسبه يوجد فى مكتبة شرقية غيرهاء وأذكر بهذه المناسبة أني كنت أنهيت نقض كتاب في الشعر الجاهلي بقلم ذي مداد أحمر (كوبيه) ونظمت أبياتاً على لسان

و؟

القله”"2»: وكتبتها بنفس القلم وأهديته مع الأبيات إلى المكتبة التيمورية فتلقاها الفقيد بارتياح ووفعيااف يتزفن الانان الكلبية». وقيل رقائة بيوم زار نادي الجمعية ومعه الصحيفة المكتوب بها الأبيات وقد تطاير أكثر حروفهاء وأبدى رغبته في أن تعاد بمداد ثابت.

درس الفقيد الشريعة الاسلامية على النحو الذي يجعل لها في النفوس مكانة» فأخذ احترامها بمجامع قلبه» وكانت غيرته عليها بالغة» وهذا ما كان يهز أريحيته لمساعدة الجمعيات والصحف التى يقصد بها تقويم المنحرفين عن الدين الحنيف» وما قَبِلَ أن يكون عضواً في مجلس إدارة جمعية الهداية الاسلامية إلا ليساعدها برأيه وجاهه» كما كان يساعدها يعلمه ونواله.

هذه كلمة تصف شيئاً من كمال المرحوم أحمد تيمور باشاء ألقيها بقلب ملؤه الأسف لفراقه» والاعجاب بسيرته» ونرجو من الله تعالى أن لا يبقي النهضة الاصلاحية كطائر هيض جناحه» أو بطل ضاع سلاحهء وأن يمتع الفقيد بواسع رحمته وحمدهء ويجعل نجليه الماجدين قرة أعين أهل الفضل من بعده. والسلام عليكم ورحمة الله .

راض عسل

دوق وهذه هي :

سَفَكَتْ دمي في الطرس أَْمْلُ كاتب وَطُوَئْنِيَ المِبْرَاةٌ إلا مَا تَرَىْ

صْلْتُ عَنَ حَقّ يُحَاولٌ در هَوَىْ 2 تَصويرَهُ للكاش شيا مُتكرًا

ل تَعْرِبُوا وَجه اللّرَئ بيَقيّة مني كُمَا تُرْمَىْ الَوَاهُ وتُزْدَرَى

فَحَرَانَةٌ الأشتاذ تَيْمُورَ أَرْيَمَتْ 2 بحلىٌ منّ العرقان تَبْهَرُ مَنْظرا

َأَنَا الشَّهِيِدُ وَتَلكَ جَنَاتُ المُدَئْ لآ أَبتَفِي بِسِرَى ذُرَامَا مَظَهُرَا

كلا

ع يس

د ا

ع

الأسرة التيمورية في مصرء كردية الأصلء قَدم جدها الأول تيمور بن محمد بن إسماعيل بن علي كردء من الموصل. في عهد محمد علي باشا الكبير» واتصل به اتصالاً وثيقاء فكان من قادة جنده ومن كبار ولاته.

وفي عهد المغفور له الخديوي إسماعيل باشا عُرف إسماعيل تيمور باشا بن محمد بن تيمور» والد صاحب الترجمة» بفضل وثُبل» فولي رئاسة الديوان الخديوي» وكان من خاصة صاحب الأمر بمصر.

وقَبْلَ وفاة إسماعيل تيمور باشاء بنحو مائة يوم» ولد له نابغة التيموريين «أحمد» المترجم له

فهو إذن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن تيمور بن محمد بن

إسماعيل بن علي كرد. )١(‏ «مجلة المقتطف» (ل/ا/ا/ .)١7"7- 1١١9‏

/ا/ا

نشأ أحمد يتيماًء ربَّتَهُ أختهُ الشاعرة الأديبة عائشة عصمتٌ وزوجها محمد بك توفيق .

وأدخلاه مدرسة «مرسيل» الإفرنسية» فمكث فيها بضع سنين.

وشّغِفَ بآداب العربية فانقطع لهاء وشغْلَ بها عن مواصلة الدرس في المدارس العالية التي كان أترابه ينتقلون إليها بعد تجاوزهم صفوف مدرسة كمرسيل .

فكنانة مدرمعه يعد ذلك ذارء» فلقتى فيهنا عبنادقء التحنو والصرف». والفقه والمنطق. وما يقرئة الشيوخ في ذلك العصرء فدراسته أشبة بدراسة الأزهريين اليوم» وقبل اليوم.

وانتهت به هذه الطريق إلى التعرف بشيوخ الأدب العربي وأكابر علمائه من معاصريه» فبعد أن تأدب على يدي الشيخ رضوان بن محمد المخللاتي ناشئاء وبعد أن لازم الشيخ حسناً الطويل زمناًء تعرف بإمام أهل اللغة الشيخ محمد محمود التركزي الشنقيطي. ومفتي الديار المصرية الشيخ محمد عبده» والعلمة الشيخ طاهر الجزائري» فأخذ عنهم واستفاد منهمء واتسعت دائرة جلاّسهء فكان بيته مجمعاً لأهل العلم والأدب من المصريين ونزلاء مصر.

وتَعَلّم التركية وشيئاً من الفارسية» فكان يستعين بهما على الرجوع إلى بعض كتبهما فيما يحتاج إليه من تحقيق كلمة لغوية أَوْ واقعة

تاريخية . ولم أ في اجتماعاتي به رحمه الله يكثر من معاودة

2,72

الف

المصادر الإفرنسية مع معرفته بهذه اللغة واقتنائه بعض كتبها.

من

وانصرفت عزيمته في بدء شبابه إلى جمع نفائس الكتبء كُمَّ كانت تحمل إليه مخطوطاتها من الاستانة والمغرب والحجاز واليمن والشام والعراق» وازداد غرامه بهاء فلم يكن يتصل به نبأ كتاب غريب في الأذبة أ اللقة أذ التاريخ إل أسرع لشرائه أو استنساخه أو نقله بالفوطوغراف"")

وقد استحضر بالطريقة الأخيرة مجموعة نادرة من محفوظات الخزائن الكبرى في باريس» ورومة 0 والاستانة وغيرهاء» اطلعت على بعضها عنده» فتألفت مكتبتة التي د تعد بقيمتها العلمية من نظائر دار الكتب المصرية في القاهرة. والمكتبة الظاهرية فى دمشق» بل ربما كان

)١(‏ ومن احتفائه بالكتب وسؤاله العظيم عنها ما ذكره في رسالة له إلى أنستانس الكرملي حيث يقول بعد كلام له: «أظن أن السيد جواداً قد سها في ذكره كنبا للخيل طبعها الإفرنج» وأرجوه إذا كان متأكداً من ذلك أن يخبرنا عن أماكن طبعها حَنَّى نستجلبهاء أو على الأقل عن المكان الذي رآها فيه؛ أو الشخص الذي رآها عنده» أو أخبره بها لنبحث عنها. وأذكر أن شيخنا الشنقيطي كان أخبرني أنّه اطلع على «كتاب الخيل» لأبي عبيدة في خزانة عارف حكمت بك بالمدينة» فرآه أوفى كتاب في الموضوعء وكان يتحرق عليه ويظن نسخته النسخة الوحيدة» وحثني كثيراً على استنساخه» فكلفت إِذْ ذاك أحد أمراء الحج وكان من أصدقائي أن يتوسط في ذلك» فلم يتيسر له وبقيت أنا أيضاً متحرقاً عليه إلى الآن». «الرسائل المتبادلة بين تيمور والكرملي» ص /ا7 .

,/

في الخزانة التيمورية ما ليس في هاتين وأمثالهما من خزائن الشرق العربية .

وليس في القول أنها اختوت: تحمسة عشر الف كتاب أن أكثر كبيز فائدة في الدلالة على قيمتها؛ لأن الكتب تقوم بنفاستها لا بعددها.

وما اقتصرت همته على اختيار الكتب وجمعهاء كما هو دأب الكثيرين» بل أودعها من علمه وتحقيقه تحقيقه أثراً خالداء فأثبت في كل كتاب طالعه منهاء وما أكثر ما طالع بها اتسليقاكة«وقيهات لرنخحوت وهي حرية بالجمع ‏ لكانت كتاباً جليلاً هو في حسباني من أفضل مايدل على مبلغ كاتبها من علم بأدب العربية» وتاريخ الأمم والحضارات الإسلامية .

وكان على ما بين أسرته والبيت المالك من اتصال قديمء بعيداً عن حب المنصبء زاهداً في كراسي الدواوين» وقد وجهت إليه رتبة اباشا»» وعُيّن عضواً في مجلس العيويةة فقبل الرتبة ودخل المجلس» ولكنه ما برح يتلمس الوسائل لخروجه من المجلس محتفظاً بعطف من عيّنه إلى أن استقال في هذا العام» وحوّل الساعات التي كان يقضيها فيه إلى جمعية الهداية الإسلامية» وانشُخب عضوا في مجلس إدارة جمعية الكئان المسلمية :وهو أحن م ستيه

أما الأعمال العلمية فكان يُقبل عليها مسروراء ُنشرح المندب فاختير عضواً في مجلس إدارة دار الآثار العربية» وعضواً 0 العلمي المصريء وعضواً في المجمع العلمي العربي بدمشق» فأفاد دار الكتب بتوليه النظر في كثير مما طبعتة» ولا سيما الأجزاء التي

/م٠‎

صدرت في السنين الأخيرة من كتاب «الأغاني»؛ إِذْ كانت تعرض عليه صفحاتها قبل طبعهاء وأمدّ المجمعين العلميين بكثير من ثمار تنقيبه في متون اللغة والأدب.

وفي مجلة «المجمع العلمي العربي» من رسائله ومقالاته نموذج عال من اتساع اطلاعه ودقّة تحقيقه. نَشَّر مثله في كثير من المجلات والصحف. ك «الزهراء»)» و«المقتبس» وغيرهما.

فالمرحوم أحمد تيمور باشا كان أديباًء عالماً بمادة لغته» قديراً على حل مشكلاتهاء مُحَمَقاً لأصولهاء متبحراً في أدبهاء واسع الاطلاع على تاريخي العرب والإسلام» كثير العناية باثارهما.

وكان من أخص صفاته في البحث والتأليف أنه لا يصتف الكتاب لشهوة التصنيف» ولا يكتب ليقال كتب تيمور» وإنما يجمع الغريب مع أشباهه» ويضم الشاردة إلى نظيراتهاء ويصيد طرف الموضوع فيقيده في أوراقه» ويترك ذلك كله للزمن» ثُمّ يعاوده كلما سَبَحَثْ له فيه فكرة أو اتفق له جديد يتعلق بهء لا تتعجله الرغبة في النشرء ولا يرضيه إخراج الرأي قبل وثوقه بنضجهء فقلّ لهذا عدد ما طبع من كتبه» وظل جل ما صنّفه حبيس خزانته؛ هذا كتاب ينتظر أن يقع له ما يضيفه إليه» وتلك رسالة ينقصها جانب من جوانب البحث» وذلك مقال يترقب الظفر بما يحقق رأيآ فيه.

ولو تسنّى لغير تيمور ما تسئَّى له من المراجع» وسعة نطاق العلم في الشؤون التي اختص بهاء لطلع على الناس كل يوم بجديد أَوْ شبه جديدء ولكن تيمور كان حريصاً على أن يكون أثره تامّاً وعملّه كامل

م١‎

التحقيق مستوفى أطراف البحث. هذه حقيقة فيه.» من جهلها اتهمة بقلة

الإنتاج . وما كانت الرسائل الصغيرة المطبوعة» ك «قبر السيوطي» . و «اليزيدية ومنشأ نحلتهم». و «العلم العثمانى) .

و«الرتب والألقاب».

و «المذاهب الأربعة» 1

و «تصحيح القاموس».

و «تصحيح لسان العرب». . . وأمثالها مما نشر له» بدالّة على ما وعاه صدره من علم جمٌّ. وما كتبها لتكون «رسائل» تعرض في صف المصئَّفات» وإنما هي «مقالات» دعت إليها مناسبات» أو «نبائش» من دفائن التاريخ ضنّ بها على الطىّ» ولم يرها من الجلالة بحيث تدّخر ليوم الظفر بمتممات لها فتكون كتباء فنشرها في إحدى المجلات وأكثرها في الزهراء ‏ واستخرجتٌ» فطبع كل منها على حدة.» فكانت «رسائل».

أما الكتاب الذي كان يُكثر من تعهّده وتهذيبه فكتابه «معجم الألفاظ العامية المصرية» وما من شكٌ في أن بحثا كهذا يتعذر استقصاؤه» إذ الزيادة فيه كل يوم ممكنة» وما دام مؤلفةٌ يستمع إلى العامة جاؤوه في كل حديث بطريف حديث .

ومن كان شأنه كشأن تيمور لا يَعْدُ الكتاب أهلاً للنشر حَتَّى يعتقد

لذ

َوْ يتغلب على ظنه أَنَّه استكمل مادته» لم يعجب منه إذا أنفد العُمرَ فيه مستزيداً كلمة حديثة يضمها إليه أَوْ تفسيراً للفظ يأتى عليه .

وقد بقيَ «معجمه) هذا مخطوطاً لم يُنشر منه غير أمثلة بعث بها إلى «مجلة المجمع العلمي العربي الدمشقية».

على أن جهوده لم تنحصر في معجمه هذاء بل كان دأبه فيه كدأبه في كتب أخرى» منها:

«أعيان القرن الثالث عشر والرابع عشر للهجرة».

و«ذيل طبقات الأطباء» .

و«حياة المعرّي وعقيدته).

و «الآثار النبوية» .

و «معجم الفوائد» وكلهاء كما تدل عليه أسماؤهاء يعوزها الصبر والبحث.

وكان عليه الرحمة وقوراء طويل الصمتء فيه تواضع ولين» متجافياً عن الناس» يَعْرض البحث فى مجلسه» فإن كان بعيداً عن مكتبته» والكلام في اللغة أو التاريخ» تريّتٌ لا يقول كلمته إلا معلقة» مخافة الزلة ‏ ولعله به أعلم جلسائه ‏ وإن كانت مكتبته تحت متناوّل يده أسرع إليهاء فاجتذب كتاباً يحل به الغامض أَوْ يوضح الإشكال مما القوم متناقشون فيه .

كلذ

لم أسمعه ‏ وقد جالسته كثيراً يشير إلى بحث كتبّه أَوْ رأي فشر اك كانت 20 وكنت أحب منه الكرم بما يعلم.

جعلت لنفسي يوماً في الأسبوع أزوره فيه عند الأصيل» فأمكث ساعتين أو ثلاث أراجع كتباً أو أستوفي موضوعاء فما عرف قصدي حَتَّى كان أسرع مني إلى ما أرٌيدء يهديني إلى المرجعء وإذا لم يكن الخادم جاءني هو بالكتاب» وما أدعي اختصاصه إياي بهذاء وإنما هو في جوار مكتبته غيره في بعده عنها.

وما زلت أذكرله إلقاءه بين يديّ قمطراته ومذكراته يوم بدا له أنني أبحث عن تراجم المتأخرين» وقد عاصر بعضهم وبادلهم الترجمة على يقة علماء السَّلّفء فكانت لي منها فوائد كثيرة لو التمست لها وسيلة

)١(‏ ومن جميل تواضعه وعدم إطرائه لما كتب ما ذكره العلامة الأديب على الطنطاوي في «ذكرياته» /١(‏ 77, 77؟) حيث يقول بعد كلام له حول زيارته لمصر ومطبعة السلفية لخاله محب الدّين الخطيب: «عرفت في السّلفية جلّة من رجال العلم والأدب» أحمد تيمور باشا الذي كان فى سمو خلقه وفى سهولة طبعه » وفي تواضعه على رفعة قدره. مثلا للناس» يزور المطبعة كل يوم» فإن كان خالي مشغولاً لم يعطله بل قرأ شيئاً مما يجدء وإن كان فيها زوّار»ء تحدث إليهم؛ وكان طويل الصمتء بعيداً عن الإدعاء. كان في المطبعة يوماً جماعة ساكت؟ كأنّه لا يعلم عن الموضوع شيئاً» وكانت المطبعة تدور في الداخل» تطبع رسالة له عن الطربوش تقصى فيها خبره. وجمع تاريخه».

قلت: وقد نشر هذا البحث فى «مجلة الزهراء» ("/ 71١‏ 2 7").

م

وفي البْعَدَاء عن مصر من يعرف من فضل تيمور أكثر مما يعرف تصل إليه كلمته حَنَّى ينهض فيختار له من مكتبته مراجع قد تكون معدومة النظيرء ويبعث بها إليه مبيناً له مواطن الفائدة فيها.

وكثيراً ما رأيته ينقل بخطه صفحات من مذكراته أو كتبه ويُرسلها

فما عاش تيمور لنفسه ولا لبلده. وإنما عاش للعلم ولكلٍ عالم ومتعلم يكاتبه أو يستعين به.

واتخذ من ثروته معواناً على الخيرء إل أنه كان يختص ببرّه طائفة ممن يعلم فيهم الفاقة أو الحاجة من المستورين.

وكان يتشدد في كتمان ما يلقيه في أيديهم أَوْ يدسّه في جيوبهم: لا يرضيه أن يعلم به أحد.

رُوِيثْ لي عنه أخبار من هذا النوع» منها: وضعه ورقة بمئة جنيه في جيب رجل علم أنه في اضطرار إليهاء ولما افترقا ورأى الرجل ما أبقته يد تيمور أسرع إليه يريد إعادتهاء فأجابه بحزم أنه لا يحب أن يسمع منه أَوْ عن لسانه كلمة بشأنها.

وآخر ما نقل إليّ أنه في الليلة التي توفي بها كان يفكر في أن يضع عن مستأجري بعض أطيانه شيئاً مما عليهم له يخفف به ما مسهم من أزمة القطن.

أما حياته فى بيته فكان لبنيه الثلاثة: إسماعيل بك؛ ومحمد بك»

هم

ومحمود بك» أقصى ما يمنح أب أبناءة من حرية» وإنما جعل لهم ذلك بعد أن استوثق من صحة تربيتهم وأخلاقهم .

وتوفيت والدتهم سنة 1111ه (1900م) بعد عشر سنين من اقترانه بهاء فلم يشأ أن ينخص عليهم عيشهم بغيرهاء فعاش بقية عمره منفردا.

وأراد المرحوم السلطان حسين أن يصاهره فيزوجه بابنة له» فغلب حيّه لأولاده على حبه لنفسه .

وتوقيف أخنه )الموجة له. ور الدتة ولي تلفت اكتون :واد عن ننه ٠ه‏ (119057م) فكان لفقدهما أثر كبير في نفسهء اشتدّ بفقده أحد أبنائه المرحوم محمد بك .

وأصيب بمرض في القلب كانت تعاوده نوباته إلى أن توفاه الله به في جوار مكتبته بالقاهرة.

كم

نموذج من خط العلامة أحمد تيمور باشا

غير امور عمة نمام و رحج الفا دمر الرمادم الالوسيّ ١ل‏ ال مصث لبر واي كوو حلي الرلوسي الساهايم و جرم ل لضم صم رمم بالرحية ال والعيد ان لدعت لوو وازال حر وان غركلفه من ديرم او جما برل تنا وله عليه تعفي با ١‏ مشْطاله عاكتَطى بجا صصر واخلٌ فى فق سمة عترم عا يضم ى الغضى عم هذه للدم امقام الم وها لمن والإكب: العلهى

اموت و

/ا/

الملجدكوئات

الموضوع الصفحة مقدمة بقلم المعتني موا لم لط 1 لبج اط اطع شلا ني ال ا ا ل 9115 بداية ترجمة العامة أحمد تيمور باشاء لمحمد كرد علي دوت ل ا مبدأ التعارف» ونشأته وأخلاقه ا 0 ذكر جملة من مشايخه ال ا ا م ا غرامه بالكتب» واحتفاله بجمعها ا ا سعة علمه التي جعلته مرجعاً 20 0 اا مثال من أخلاقه المهذبة لمو جللان ل الوق ةيده اخ ترد اس 117 بعده عن الظهورء وإيثار العزلة ا ا 110 حرصه على المصلحة العلمية م م ا كلام عن تأليفه مناه م دق اا و مالستسا موا ا م 1587 تعصبه للاسلام» والعربية وان او اباو او ا ا 2 عطفه على من يعطف على العربية 52750 000 أخرة المترجم ا تأ الوا ال م :18 صورة من إهداء محمد كرد علي لكتابه «خطط الشام» إلى أحمد تيمور باشا كا بال ان و ل واج ملو ايا أنه

المو ضوع الصفحة

أحمد تيمور باشاء وأحمد زكي باشا 00000212212121 0 0 00000 بداية ترجمة رشيد رضا لأحمد تيمور ال م اه ذكر سنة ميلاده» وشيوخه مي لام نع أن اا جف ود وز رسف عه ٠‏ 6:47 بداية التعارف بين محمد رشيد رضاء وأحمد تيمور 84 مجلس أحمد تيمور بدرب السعادة لاع كه عه من نو ام “8 جمع أحمد تيمور للكتب» وعنايته بها اماتخو ممح وكامو قة ذكر طرف من مؤلفات أحمد تيمور 0 00 عدم ميل أحمد تيمور إلى اللهو وما لا فائدة منه مت فو 8 مجالسته للشيخ طاهر الجزائري عل وا ا و ا لوم ذكر بعض ما كان يجري في مجلسه مني ا م ب 5 الإشارة إلى معتقده السليم 0 ذكر صدقاته السرية باه لقو ارو عدوا لعا مان اما ل 7 خاتمته» وذكر أولاده اونا كا لما ف الا او ا بداية ترجمة الشيخ محمد خضر الحسين له طلم جيك الو ووو اسم اماو 1 خطب عظيم مع لطر ل نوف قا انرود انا لمن يو مووق ااارن ب ماو ارج جر ا عازقة ا حياته الخلقية اطبا يعاو وان أ خا ما اانه اللاي توق لدي ألا ارال مركاو ار حياته العلمية ا 0 ذكر نبذة من مؤلفاته مكيدي وس الس سن حوور واوا الهو 14 ذكر غيرته على اللغة وحرصه عليها الم سو ا ام ون ولا نهاية الترجمة ا بداية ترجمة العامة خير الدين الزركلي له مجاه انا ا عي د * الال

9

المو ضوع الصفحة

ذكره للأسرة التيمورية» وقدوم جدها الأول إلى مصر لل الال شيوخه والمدرسة التي درس فيها ب ا ال د ا مارلا ذكر انصرافه إلى جمع نفائس الكتب ا ا ا ا الأعمال العلمية التي تقلدها مار و م ل ا 1 اعتناؤه بجمع الغريب مع أشباهه اقيق ا وا ع 11م عدم تعجله في النشر لمؤلفاته 0 0 000 الإشارة إلى بعض مؤلفاته مم لق ل ده اتوي ا اا 7211 مكارم أخلاقه ا زيارات الزركلي لهء ومكوثه عنده في كل زيارة نحو ثلاث ساعات 01 ااا 0 معرفة من كان خارج مصر لقدره وجلالة شأنه جه وو حا مساعدته لأهل العلم» وإرسال الكتب إليهم او كم 8 الإشارة إلى إنفاقه على أهل الفاقة» أو الحاجة» وتكتمه في ذلك ون ا ون ا وه وسور قن د و عذة / أبناؤه وزوجته مق م او لين وات مال ناو لولم فح اواو عو ب 887 وفاته ا ا نموذج من خط العلامة أحمد تيمور باشا و ا

لا لانا

فار انق

كتاب الأوائل» للحافظ أحمد بن عمرو بن أبي عاصم» المتوفى سنة /41هء دار الخلفاء الكويت ‏ 5508١اه.‏

فضل علم السلف على علم الخلفء للحافظ زين الدين عبد الرحمن بن رجب الحنبلي. المتوفى سنة ه4لاه» دار البشائر الإسلامية بيروت ‏ لبنان 515١ه.‏

نور الاقتباس في مشكاة وصية النبي يو لابن عباس» للحافظ ابن رجب الحنبلي» المتوفى سنة 48لاه» دار البشائر الإسلامية بيروت ‏ لبنان 515١اه.‏

تفسير سورة الاخلاص» لابن رجب الحنبلى» المتوفى سنة 48لاه» دار الصميعى» الرياض ١ه‏

تفسير سورة النصر» للحافظ ابن رجب الحنبلى» المتوفى سنة اهمف دار الصميعى» الرياض» ١ها.‏

زغل العلم للحافظ شمس الدّين الذهبي» المتوفى سئة 4/8لاهء مكتبة الصحوة الإسلامية الكويت 54٠154١اه.‏

بل

"٠‏ تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في منهاج البيضاوي» للحافظ العراقي» المتوفى سنة 5" ١٠/ه.‏ دار البشائر الإسلامية بيروت ‏ لبنان 04٠14١1ه.‏

الرحمن)» للحافظ ابن ناصر الدين الدُمشقى» المتوفى سنة 57مه|ف دار البشائر الإسلامية بيروت ‏ لبئان *١51١اه.‏

4 تحفة الاخباري بترجمة البخاري» للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقى» المتوفى سنة 8157ه., دار البشائر الاسلامية بيروت ‏ لبئان 15417 ١اه.‏

١‏ كتاب الأربعين» للحسن بن سفيان المتوفى سنة ٠#‏ #هء دار البشائر الاسلامية» بيروت ‏ لبنان 5١54١ه.‏

١‏ صفحات في ترجمة الإمام السفاريني» (تأليف) دار البشائر الإسلامية بيروت ‏ لبنان 5417١اه.‏

١‏ - علامة الكويت الشيخ عبد الله الخلف الدحيان حياته وآثاره» (تأليف) مركز البحوث والدراسات الكويتية» الكويت 6١54١ه.‏

1٠١‏ ثلاث تراجم نفيسة للحافظ الذهبي» المتوفى سنة /4لاهء دار ابن الأثير الكويت 6١54١ه.‏

4 - الخطب المنبرية» للعلاّمة عبد الله بن خلف بن دحيان» بيت التمويل الكويتى» الكويت 5١51١ه.‏

١‏ نوادر مخطوطات علامة الكويت الشيخ عبد الله الخلف الدحيان وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية» الكويت 5١4١ه.‏

7 ل أخصر المختصرات للبلباني مع حاشيته» لابن بدران دار البشائر

4:

١7

3

مشيخة فخر الذدّين ابن البخاري» المتوفى سئة ٠594"هء‏ (عناية وفهرسة للأحاديث) الكويت ‏ الأمانة العامة للأوقاف 5١5١ه.‏ أضواء على الحجج الوقفية الأصلية في الأمانة للأوقاف (إعداد)؛ الأمانة العامة للأوقاف». الكويت 5١54١ه.‏

روضة الأروح» لعبد القادر بن بدران الدمشقي ‏ الكويت ‏ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية /511١ه.‏

درة الغواص في حكم الذّكاة بالرصاص» لابن بدران الدمشقي» مطبوعة مع الرسالة السابقة .

علامة الشام عبد القادر بن بدران الدمشقي» حياته وآثاره (تأليف)» دار البشائر الإسلامية» بيروت ‏ لبنان /511١ه.‏

لا نالا

ا

صدنر

أيهما

في إطار التوجّه الذي ينتهجه الصندوق الوقفي للثقافة والفكر التابع للأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت نحو رعاية شاملة لنهضة علمية وثقافية» وتنمية فكرية وحضارية تتصل جذورها بتراثنا الحضاري الإسلامي: كاشفة عن خصائصه ومنطلقاته» داعية إلى إحيائه ليعود كما بدأ سفير حضارة» ورائد مسيرة علمية في الشرق والغرب» وأساساً لانطلاقة قوية نحو التقدم والإبداع» ومظلة لتحقيق أماني الكويت والأمة العربية في عطاء علمي وثقافي يحقق المكانة والمكان بين أمم توظف قدراتها وإمكاناتها لدعم الحياة الإنسانية»؛ وتسعى في رحاب العلم والثقافة لتحقيق تنمية شاملة تنصهر في مسارها وتتكامل حكمة الشيوخ وانطلاقة الشباب .

ومن خلال هذا التوجه الطموح كانت عناية الصندوق الوقفي بأعلام المسلمين وعلمائهم الذين كانت حياتهم علامات بارزة ومنارات هادية على الطريق» فأوقفوا حياتهم على مجالس علمية مشهودة» وأنفقوا أموالهم وسنوات عمرهم على الحياة بين مصادر المعرفة ومنابعهاء لتكون نفائس الكتب والمخطوطات بين أيديهم» تُجمع لهم من بلدان شتىء ونَنظم في تصنيفات دقيقة وفهارس متنوعة» حيث هي الجليس المسامرء والصديق الأوفى» والنبع المتدفق» والعطاء الفياض في مسائل الأدب واللغة» والتاريخ والتراث» والفكر والسياسة» والطبيعة والاجتماع» والدنيا والدين.

ولقد كان من هؤلاء الذين لهم ولع بالكتب. وغرامٌ بالاطلاع عليها العلامة الأديب أحمد تيمور باشا صاحب أعظم مكتبة خاصة في مصرء لقد كان .يختار الجيّد من الكتب والمخطوطات» ويضعها في مكتبته التي يقوم

)1(

على العناية بها بنفسه. وذلك بعد أن يقرأهاء ويتعرف مواطن النفع فيهاء ويتشرب ذوب العلم وخلاصة الثقافة منها. وكان ‏ رحمه الله من شدة حبّه لها يجعلها حقاً مشاعاً لكل طالب علم يقصدهاء وكفل لها في حياته النماء والبقاء بما أوقفه عليها من مال أما بعد مماته فلقد أوقفها كاملة لتكون منارة علمية يؤمها الهداة المهتدون من علماء العربية وأدبائها. ولا يزال الانتفاع بها مستمرًاً حتى يومنا هذاء وناطقاً بذكره بين تلاميذه ومريديه» وحسن ظني أنه قد صدق فيه قول. رسول الله كله: «إذا مَاتَ ابن آدَمَ الْقَطمَ عَمَلْهُ إلا مِنْ ثَلآثْ: صَدَقَة جَارية أو عِلّم يتمع به أوْ وَلَدِ صَالِح يَدْعُو لَّهُ). فليكن هذا الكتاب الذي بين أيدينا دعوة لاحياء هذه السنة في حياتنا العلمية حي وميتاً ما يدفعنا إلى اقتفاء أثره. حبَاً في العلم» وإعزازاً لدوره في الحياة» وتيسيراً على طالبيه» وتجاوباً مع الصندوق الوقفي للثقافة والفكر في دعوته إلى إنشاء مثل هذه المشروعات العلمية ووقفها على عامة المسلمين وخاصتهم . «فمن سَنَّ نه حسنة فَلَهُ أَجْرُها وأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بها إلى يَوْم القيّامَة» . ويطيب لنا أن نتقدم بأخلص الشكر وأوفاه للباحث المدقق الشيخ محمد بن ناصر العجمي الذي تابع ‏ كما عودنا من خلال منجزاته السابقة ‏ هذا الجهد المتميز اختياراً وبحثاً وإعداداء ففتح بذلك الطريق أمام سلسلة من الدراسات الذاتية عن أعلام الواقفين للكتب من العرب والمسلمين. « دَبَآءَاَا ين لَدنكَيَمَةوَعوَلنَامنَ مر رَسَدًا 40 . ءٍِ و 8 أ د . عبالله دومش الغنيج رئيس مجلس إدارة الصندوق الوقفي للثقافة والفكر "ال ١149م‏

(ب2

الكنقرسث) ران اله ربب 1

كان الأستاذ العلامة أحمد تيمور باشا (1810/1) ٠147م)‏ من أكابر علماء العصر. أحتٌّ العربية الحبّ الجمّء وقرأ على أئمتها وفي مقدمتهم الأستاذ الإمام محمد عبده» والأستاذ محمد محمود التركزي الشنقيطي. وشغف قلبه التراث العربي بنفائسه وكنوزه» فراح يبحث وينقر عن مكنوناته» وأنفق ما أنفق بسخاء حتى اكتملت له مكتبة من المخطوطات النوادر وقفها من بعدٌ على الباحثين والدارسين.

أكبّ على الدرس والبحث دون كلال» وجمع من الفوائد والفرائد ما نسقه كتبآ ومقالات غميسة. وكان كثير التدقيق لا يتعجل» ويتعقب الفائدة تلو الفائدة يلتقطها من تلك المطالعات الواسعة في بطون الكتب والمخطوطات. ولما انتقل إلى جوار ربه ورضوانه» كانت جملة طيبة من مؤلفاته ما زالت مخطوطات لم تر النور بعدٌ» فتنادى محبوه وعارفو فضله لنشرهاء فأحسنوا بذلك الإحسان كله.

لقد كان عظيماً من عظماء العصرء جمع إلى العلم والمعرفة الخلق الكريم والسجايا الحميدة» والتواضع المحبّب. وكان يسرع إلى تلبية مَنْ يطلبٌ عونه» ويقدم بالرضا والارتياح» من المصادر والمراجع النادرة» ما يسعف الباحثين والدارسين ليؤدوا للعربية وعلومها خير ما عندهم, فتعلقت القلوبٌُ بحبه» وأجلّه إخوانه وأصدقاؤه. وأحلوه بينهم المكانة الرفيعة. ولما فارق دنيانا إلى الخلود أحسٌ عارفوه جسامة ما نزل به» وتتابعوا يتحدثون عنه» ويعدّدون مناقبه وماثره في مقالاتهم وخطبهم» إكبارا له وتقديراً للمنزلة التي كانت له في نفوسهم .

والتحدثُ عن العلماء وذكرٌ سيّرهم أمر له شأنه وخطره في حياة الأمة

(ج)

الثقافية» ومسيرتها الحضارية. وقد عني أسلافنا العرب أتمّ عناية بتراجم العلماءء وألفوا في ذلك التآليف المختلفة التى تحفظ ماثرهم وتشيد بأعمالهم» وثُلبّي مطالب الأجيال اللاحقة التي ص إلى معرفة الماضي الحضاري بكل جوانبه» وتتيع ما صنع الأجداد توثيق الصلة بين الحاضر والماضي» | ستشرافاً للمستقبل الواعد.

وتمسكاً بهذه السِّنّة الحميدة فقد نهض الأستاذ محمد بن ناصر العجمي بجمع طائفة من المقالات التي كتبها أصدقاء الفقيد تيمور وخلطاؤه الذين عرفوه أحسن المعرفة» وخبروه في جميع مواقفه» وكانوا ألصق الناس بهء فقام بطبعها تعريفاً بقدر الأستاذ الكبير» ثم علق عليها تعليقات نافعة مفيدة» فقدّم بذلك خدمة جليلة للأجيال الناشئة التي يحسن أن تعرف ما فعل الأجداد وما قدموا ليعود للأرض العربية خصبهاء ونماء نتاجها.

وإني لامل» وقد نهض الأستاذ العجمي بعمله على خير وجهء أن يجعله توطئة وتمهيداً لعمل ثان يكمل الأول» هو دراسة آثار الرجل العظيمء بعد أن طبع :أكثرهاء: وصارت في متناول الطاليين» لتتتجلى صورته :واضحة القسمات» بيّنة السمات» تفصح عن صاحبها بأجلى بيان» وتكشف عما قام به في سبيل العربية وازدهارها.

وللأستاذ العجمي سابقة طيبة في الترجمة للعلماء» وتوفيتهم حقهم من التجلّة والتقدير. جزاه الله خير الجزاء عما قدّم» وسدّد خطاه في النهج الذي ارتضاه ط إسَاوَقٌ ألصَدرُون أجَرَض يكير حِسَابٍ 40 .

7 لس له المت ريشاك افير ريس جحت مع الوب ةَالعبَسَيّة بدمحشق - ٠/١1"‏

)50